[22] ) كان الخلاف محتدما بين المدرسة الأصولية ونظيرتها الإخبارية حتى كتبت الغلبة للأصولية مطلع القرن الثامن عشر؛ والخلاصة أن الإخبارية ادعت أن المؤمن لا يستطيع أن يفهم القرآن والحديث (النبي والأئمة) وليس في حاجة إلى إتباع إرشادات المجتهدين، وكل ما عليه هو التقليد والمتابعة، وهذا يقتضي توارث حق الاجتهاد، وعدم توسيع دائرته لبروز مجتهدين جدد.
وعلى العكس كانت المدرسة الأصولية، التي ترى أنه على الرغم من أن أسس الإيمان وردت في القرآن والأحاديث، لكن المؤمنين بحاجة للمجتهدين المتعلمين ليفسروا لهم العقيدة، وتطورت المدرستان، وخاصة العقيدة الأصولية على يد مرتضى الأنصاري، مرجع التقليد منتصف القرن التاسع عشر، وجعل الوجوب على كل مؤمن إتباع تعاليم أحد"المجتهدين"الأحياء، ومتى وجد مجتهد رئيسي واحد، فإن تعاليمه تحظى بالأولوية على تعاليم المجتهدين الآخرين، حتى أصبح"المجتهدون"مؤهلين لتفسير وصية الإمام الغائب المعصوم. وتمتع العلماء المجتهدون بنفوذ اجتماعي واقتصادي وسياسي يفوق الحاكم السياسي، وخاصة فترة حكم أسرة القاجار (1796 - 1925) . [نيكي كيدي: الثورات الإيرانية من منظور مقارن، ص 471/مكتبة مدبولي- القاهرة/1999]