الصفحة 24 من 31

[21] ) يرى أصحاب هذا الاعتقاد أن كل فعل للإنسان هو إرادته المستقلة عن إرادة الله، حتى عُرف عن بعض غُلاتهم نفي علم الله أو قدرته على خلق أفعال العباد، فاشتُهر عن بعضهم (معبد بن خالد الجهني) القول:"لا قَدَرَ والأَمرُ أُنُفٌ"؛ ليخرج بهذا فعل الإنسان عن نطاق قدرة الخلاّق سبحانه، وأن علمه تعالى يأتي بعد وقوع الفعل، فيُستأنفُ القَدَرُ بعد العلم، وهذا ما يجعل الإنسان خالقا لفعله، وقد ناقش بعض المؤرخين سبب تسميتهم بـ"القدرية"على الرغم من إنكارهم"القدر"الذي هو ركن من أركان الإيمان، فقال قوم: إنهم نفوا القدر عن الخالق وأثبتوه للمخلوق؛ إذ جعلوا كل شيء لإرادة الإنسان وقدرته، فكأنما أعطوا الإنسان سلطانا على القدر، ويميل البعض إلى أن هذا الوصف ذكرهم به مخالفوهم لينطبق عليهم الأثر:"القدرية مجوس هذه الأمة"، ويعلل الشيخ مصطفى صبري (كبير علماء الدولة العثمانية) ذلك لمقاربته رأي القدرية لبعض عقائد المجوس، الذين ينسبون الخير إلى الإله والشر إلى الشيطان، لأن الإله لا يريد الشر. [للتوسع ينظر: محمد أبو زهرة: تاريخ المذاهب الإسلامية/ دار الفكر العربي - القاهرة/ 1996 م] .

وتُعد مسألة"القدرية السياسية"قاسما مشتركا بين صنَّاع الحدث الدولي في منطقة ما يُسمى الشرق الأوسط، فالأمريكان البروتوستانت واليهود المتصهينون، إضافة إلى أتباع مذهب"ولاية الفقيه"الصفوية، يؤمنون بأن القدر لا يتحرك من نفسه، ولابد من تحرك المؤمنين بقدوم"المخلص/الماشيح/الغائب"للتمهيد لمقدمه ليقودهم إلى النصر والتمكين، وبسط دولتهم على العالم كله من ثَمَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت