والحديث عن مَرحلةِ خروج"المهدي"يُلزم بالحديثَ عن"العراق": عاصمة خلافته، وخاصة عراق هذا الزمان، وبالأخص عَهد نظام صدام حسين، وبه تُقرأ وتُفسر فرحة الشيعة -مُنقطعةَ النظير-بإعدام"السُفياني"؛ فمقتلُه عقيدةٌ مُكمِّلة لعصر ظهور"المهدي المنتظر"، الذي تُمثل العراقُ قاعدةَ دولته ومنطلق خلافته؛ إذ يَفتتحُ حُروبَه بمقارعة"السُّفياني"رَمزِ حُكمِ أهل السنة [31] ، وعلى الرغم من أن النبوءة لم تكن على هذه الصورة الحَرفية لسيناريو اللقاء السفياني المهدوي، إلا أنهم اعتبروا أن"جيش المهدي"بقيادة مُقتدى الصدر جيشا حقيقيا مُمثلا لشخص المهدي ومُهيّئا لظهوره القريب؛ وبهذا يُفهم وَصف المرجع علي السيستاني يوم إعدام صدام حسين بأنه"مبارك"، وأنه"يوم عظيم في حياة شيعة أهل البيت"، كما نقله موقعه الإلكتروني ووكالات الأنباء العالمية؛ وسبب صيحات مُنفذي عملية الإعدام المتكررة في أثناء تعليق الرئيس العراقي على حبل المشنقة صبيحة عيد الأضحى:"مُقتدى .. مُقتدى .. مُقتدى .."، وقد سارعت صحيفة"إشراق"العراقيةُ -التي تصدر من الكوفة-في الثناء على مقتدى الصدر قائدِ ميلشيا جيش المهدي، قائلة:"إنه قدَّم صدام حسين كأضحية أول أيام العيد للشيعة في مختلف أنحاء العالم، واستطاع أن يهزمَ وحده الدول السُّنيّة بالضربة القاضية".
وبذات النَّفَس عبَّرت بعض الصحف الإيرانية والعراقية عن هذه العقيدة؛ فيقول صفي الدين آتاور في مقال نشرته صحيفة"هَمشَري"الإيرانية بُعَيدَ أيام من إعدام الرئيس العراقي:"كان لابد من إعدام صدام حسين في عيد الأضحى، ليرتدي السُّنةُ ثوب الحِدَاد الأسود، ويدخلَ الحُزنُ قلوبَهم، وليعلموا أن الظلامَ أوشكَ على دخول بيوتهم، وأن الفجرَ باتَ يلوحُ في الأفق لدُوَلٍ ذاقت الظُّلمَ لسنواتٍ طويلة"..