جعل الصفويون الفرس التركيز على المسائل الخلافية أحدَ أهم المناهج التربوية لمذهبهم الأيديولوجي، فعملوا على إظهار أهل السُّنة بمظهر المعادي لآل البيت وإطلاق تسميات"النواصب"و"المُعادون"و"الوهابيون" (بعد المرحلة السعودية) ، فيَتَغَذَّى بها الشيعيُّ منذ نعومةِ أظافره، فينشأ مُقتنعا أن السُّنيَّ هو عَدُوُّه الأول، من خلال استماعه للخطب واللطميات (التي أصبحت على هيئة أناشيد تصدح في آذانهم صباح مساء خلال مناشط حياتهم) ، والتي تُقدَّم له في المناسبات المتعددة التي ابتدعها الصفويين لنشر ثقافتهم وترسيخها في أذهان أتباعهم، فعلى الرغم من اختلاف هذه المناسبات إلا أن الخطابَ فِيهن واحدٌ [24] ، لا يُتلى فيها قرآن ولا يقرأ خلالها حديث، ولا تُبرز عظمة الحضارة الإسلامية التي أنارت عقول العالم. [25]
ولبقاء جذوة الأسطورة مشتعلة على مدار العام قسَّموا المناسبات إلى شقين: الأول للأفراح، والآخر للأحزان، فأما مناسبات الفرح فأبرزها"عيد الغدير" [26] ، وهي مناسبةُ تنصيب علي بن أبي طالب (كرّم الله وجهه) خليفةً على المسلمين من بَعدِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ أما المناسبة الأخرى فهي"فرحة الزهراء"، في يوم مقتل عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما) على يد فيروز أبو لؤلوة المجوسي [27] ، إضافة إلى أعياد مواليد الأئمة الاثنى عشر على مدار العام.
أما المناسبات الحزينة فمن أهمها عَشرَةُ عاشوراء: الحكايةُ الملحميةُ لمقتل الإمام الحسين في وقعة كربلاء، ووفاةُ السيدة فاطمة الزهراء (رضوان الله عليهما) ، وهي قصة ملحمية أخرى، إضافة إلى وفياتِ الأئمة الاثنى عشر على مدار السنة. [28]