في الركيزة الأولى يجتمع التيار الفارسي الصفوي (الأصولي) مع التيار الجعفري العربي (الإخباري) في إبقاء جذوة أسطورة مقتل الإمام الحسين (رضي الله عنه) كمادة تحشيد اجتماعية، بغرض استنزاف العاطفة الجمعية، لكنهما يختلفان في منهجية التوظيف؛ إذ تكتفي المدرسة الثانية (الإخبارية العربية) بإبقاء العاطفة، وتتقدم عليها الأولى (الأصولية الفارسية) بتوظيفها في أجندة سياسية أيديولوجية، في مُقاربة مَلحَمية من"آلام المسيح"أو"الهولوكوست"اليهودي، تُغذّي الضميرَ الجماعيَ نحو هدفٍ مُوحَّد؛ فيظهر جليا أن جوهر الشعائر السنوية الحُسينية هو صناعة"العدو" (الخصم/الآخر/الناصبي) الظالم اللَّعين؛ فتلتهبُ مشاعر الشيعة حُزنا على"البطلالضحية"، الذي ضحَّى مُختارا بنفسه لأجل شيعته، ومن ثمَّ يَعِدُ بالجنة كلَّ من بكى عليه وتألم لأجله، أو دعا -لنفسه وذريته من بعده-بأنيكون من الجنود الذين ينتقمون من"الآخر"تحت راية المُنتَقِم المنتظر"المهدي"؛ الذيهو القائد الأعلى للقوات المسلحة فيُحيي قَتَلةَ الحسين من مراقدهم، ويقتل العربَ ويصُلبُ الخونة الأوائل (الصحابة) وأبناءَ العرب!!
لقد أخذت هذهالأساطير والقصص والرؤى تُغذي العقلَ الشيعي -عبر أجيال-بكراهية قاتل الحسين (رضي الله عنه) ، وظلَّ الضمير الشيعي يتغذى بالانتقام والكراهية كُلما مرَّ به طيفُ الحسين صَريعا في كربلاء، مقطوعَ الرأس قتيلَ الأبناء، فتَنضَحُ المشاعر بـ"آلام عاشوراء"المُصطَنعة؛ إذ ليس هدفُ الصُّنّاع الكبار لهذه الملحمة التكفيرَ عن خيانةِ الحسين أو جمعَ شتات الأمة من بعده، كما نهج إمامهم الثاني أخوه الحسن (رضوان الله عليهما) الذي حقن حمَّام الدم المتدفق من أرض الفتن والشقاق والنفاق. [23]