إلى إنسان موحد كان ولا بد أن يظهر آثاره في أخلاقي وتصرفاتي وتعاملي مع الناس والمجتمع، فما طرأ عليَّ من التغييرات جعلت أسرتي وأصدقائي وزملائي في الجامعة، وأساتذتي ولاسيما أعضاء اللجنة الدعوية في الجامعة يهتمون بما يظهر مني ،ويتابعون كل حركاتي وسكناتي ليكشفوا ما يدور في خلجات قلبي وصدري.
كانت الامتحانات على الأبواب، ومع أنني كنت من الطلاب المتفوقين في الدراسة لم أعد أرغب في المذاكرة والاهتمام بالدراسة .كنت أعيش في أفكاري ومشاعري الخاصة .
كنت أتحرك في الجامعة وأروقتها وفصولها ومكتباتها بجسمي ، لكن روحي كانت تطير في أجواء عالية من البحث عن الحقيقة الخافتة خارج الجامعة.
بعد فترةالامتحانات وتراجعي في الدراسة أدرك الأساتذة ما أعانيه من المشاكل والتوترات الروحية والانفصام في الشخصية .
شعروا بأن شخصيتي بدأت تتغير، فلم أعد ذلك الطالب النشيط والمرح ، أصبحت أحبذ العزلة والابتعاد عن الناس .
شعروا بشيء ما يدور في داخلي من التوتر والاضطر اب ، فاتصلوا بأسرتي وأخبروهم بما أعانيه من الاضطر ابات النفسية حرصًا منهم أن يصلوا إلى حل لهذه المشكلة.
وبما أن اهتماماتي لم تكن تنحصر في الجامعة أو الدراسة ، بل كانت تدور خارج هذا النطاق الضيق في دائرة أوسع بكثير، فلم يستطع أساتذتي ولا أسرتي أن يصلوا إلى حل لها، ولم يستطيعوا أن يرشدوني إلى شيء.
في هذه الأجواء المتوترة، وهذه الاضطرابات الروحية سنحت لي الفرصة للسفر إلى سورية برفقة قافلة الزائرين للأماكن المقدسة، فقررت السفر إلى هناك عسى أن أجد شيئًا أكثر مما أبحث عنه في كل مكان، على رغم أن موعد امتحانات نهاية الفصل كان قد اقتربتودرجاتي في امتحانات منتصف الفصل لم تكن جيدة.
السفر إلى سورية