فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 127

لا أدري كيف رتبت الأمور ومن أين جاءت الفكرة، كل ما أذكره هو أن الأسرة قررت أن أرافق جدتي ـ والدة والدي ـ في سفرها إلى زيارة الأماكن المقدسة ، وزيارة المرقد المطهر للسيدة زينب عليها السلام ، فرحت بهذا الأمر جدا وشعرت بأن هذه الرحلة تنفعني من جهتين:

الأولى:الابتعاد عن جو الجامعة والدراسة - ولو لفترة قصيرة - لعلي أستطيع أن أرتاح نفسيًا في ابتعادي عن رؤية تلك النظرات المريبة وتلك الوجوه الكالحة وتلك الأجواء القاتمة!

والثانية: أنني أجد فرصة أخرى ـ ولو قصيرة ـ لآخذ فيها نفسًا آخر في البحث عن أصول المذهب السني ومعرفة جوانب أخرى من مسائله الاعتقادية ، وأن هذا السفر إلى سورية سوف يفتح لي آفاقا معرفية أخرى أستطيع من خلالها أن أستزيد بحثًا وتحقيقًا فيما أنا بصدده.

كان من حسن حظي كذلك أن صديقي الحميم"علي رضا محمدي - رحمه الله -"كان يرافقنا في هذا السفر.

في أول ليلة لنا في هذا البلد حدثت لي حكاية لم تكن مهمة ، لكنها كانت لطيفة بالنسبة لي وهي: وجدنا مجموعة من النساء الإيرانيات في إحدى المحلات الراقية في المدينة يتشاجرن مع صاحب دكان، ويبدو أنهن اشترين شيئا لم يعجبهن ثم أردن إرجاعه، فتدخلنا نحن وحللنا المشكلة .

هذه الحكاية البسيطة أصبحت سببًا في أن نعقد نوعًا من الصداقة مع صاحب المحل الذي أعجب بنا.

ولابد أن أشير هنا ، بما أنني ـ أنا وصاحبي علي رضا محمدي -رحمه الله ـ كنَّا من العلماء وضعونا على رأس هرم المسؤوليات في القافلة، فكان ولابد أن نشترك في كل المحاضرات والمجالس المذهبية والبرامج المعدة حتى نشير إلى الزوار بما ينبغي عليهم .

فأي تأخير في هذه البرامج أو أي تكاسل منَّا كان يسبب غضب المشاركين والزوار ولاسيما جدتي التي ما كانت تستطيع أن تتحمل أي تقصير منَّا في هذه الجوانب العبادية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت