وجاءت الآيات القرآنية توقع على صدق نواياهم، وتشهد على صحة مواقفهم، فكأن الآيات تحوي في أحشائها تزكية لهؤلاء الصحابة كذلك، إذ لم ينزلقوا مع المنزلقين [1] .
وقفة أخرى مع المحاضرة التي استمعت إليها في المدينة المنورة عن الإفك
في العام السادس الهجري وصلت الأخبار إلى النبي (أن بني المصطلق بدؤوا يجمعون جيشا كبيرا ليغيروا على المسلمين على حين غرة منهم .
فأعلن الرسول (الجهاد وأعد جيشًا من المسلمين ليطفئ نيران الفتنة في عقر دارها ، وليلقن بني المصطلق بأن المسلمين ليسوا لقمة سهلة يطمع بها كل من هب ودب، وليكون درسًا لغيرهم من الأعداء .
وكانت من عادة الرسول (أن يُقْرِع بين أزواجه، فمن خرجت القرعة باسمها خرجت مع الرسول ( .
فخرجت القرعة هذه المرة باسم عائشة - رضي الله عنها - ، فخرجت ترافق الرسول ( في هذه الرحلة إلى الجهاد.
وفي الرجوع إلى المدينة توقف الركب للراحة في مكان ما ، وابتعدت عائشة عن رحلها لقضاء حاجتها ؛ لكنها أضاعت عقدًا لها وبقيت تبحث عنه ، فتأخرت عن القافلة، ولما وصلت وجدت القافلة قد غادرت المكان فعرفت أنهم لم يكونوا يعرفون عن غيابها وأنهم عندما يدركون أنها ليست في رحلها سيبعثون ورائها، فجلست في مكانها وتغطت بخمارها تنتظرهم.
وكان من عادة الرسول ( دائمًا أنه يبعث رجلا يتابع مسيرة القافلة ، فإن كان أحد نسي شيئا أو سقط منه شيئا أحضره، وفي هذه الرحلة وكّلت هذه المهمة إلى الصحابي الجليل صفوان بن المعطل السلمي .
(1) حكى الله عز وجل مقولة المؤمنين في الإفك في سورة النور / 16: { وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا } أي ما ينبغي لنا أن نتفوه بهذا الكلام ولا نذكره لأحد { سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ } أي: سبحان الله أن يقال هذا الكلام على زوجة رسوله وحليلة خليله (.(م)