فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 127

لما رجع صفوان إلى مكان القافلة شعر بوجود شيء هناك، ولما اقترب عرف بأنها امرأة، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون .

قرَّب إليها ناقته وأناخها، ولم ينطق بشيء، وأركب عائشة على راحلته وأمسك بزمام ناقته وتابع مسير القافلة إلى أن وصلا إليها.

استغل المنافقون هذه الواقعة وبدؤوا يبثون سمومهم، وصنعوا حكاية الإفك.

فقالوا: رجل شاب وامرأة شابة! فرموا أم المؤمنين الصديقة والصحابي الجليل صفوان بالزنا.

في هذا الامتحان الصعب نجح المسلمون كلهم، ما عدا ثلاثة منهم، أما المجتمع الإسلامي الذي تربى على يد الرسول (فبقي معتزا بأخلاقه، ولم ينطق بشيء من الطعن أو الافتراء أو القذف في المحصنات الغافلات، وإنما ظل يدافع عن عرض الرسول (، ينتظر حكم الله عزوجل ورسوله .

ظل الامتحان الإلهي الصعب شهرا كاملا يمحص المجتمع الإسلامي و النفوس المؤمنة التي عاشت فترة حرجة مضطربة حزينة، إلى أن جاء الفرج ونزلت آيات البراءة في سورة النور، فانكشفت الغمة عن النفوس وانشرحت الصدور ..

بعد ما يقارب شهرا كاملا قضاها المجتمع الإسلامي في تلك الحالة نزلت الآيات 11 إلى 26 من سورة النور تشهد ببراءة أم المؤمنين عائشة.

وبقى أناس من أحفاد عبد الله ابن أبي رئيس المنافقين وصاحب الإفك اللعين يثيرون الضغائن والافتراءات على أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - إلى اليوم، ويتطاولون بألسنتهم النجسة على مقام أمنَّا الطاهرة العفيفة .

ويعتبرون اسم أم المؤمنين عائشة شتيمة وقبحا لأنفسهم وينكرون هذه الآيات الصريحة من كلام الله - عز وجل -، ويجلبون لأنفسهم العذاب الإلهي الشديد واللعنة الأبدية!

ونحن ننتظر ذلك اليوم الذي تشهد ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم على كذبهم ثم يلقون في نار جهنم جزاء بما افتروه على الطاهرة الصديقة أم المؤمنين - رضي الله عنها - .

وهنا أورد الآيات التي نزلت في هذه الواقعة دون تعليق عليها، وأرجع الأمر إلى القارئ ليحكم بنفسه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت