تهيأت لي أسباب السفر واحدة تلو أخرى، وفي النهاية سافرت إلى مكة المكرمة لأداء شعيرة الحج إلى بيت الله الحرام
التقيت في مكة بأناس قطعوا صلتهم بالدنيا كلها .
كانوا رموزا في التوحيد يجب أن يضرب بهم المثل في الإيمان الصادق .
ثم انتقلت إلى المدينة المنورة وكنت أحضر محاضرات مشايخها، وصلت من خلالها أن هؤلاء القوم لا يعبدون إلا الله ولا يرجون سواه، وقد وهبوا أنفسهم لعبادة الله - عز وجل -وطاعته .
أدركت في ظلال ما سمعته منهم معنى قوله تعالى"إياك نعبد وإياك نستعين".
لما تشرفت بزيارة الروضة المطهرة وسلمت على النبي الكريم (، رأيت كيف يحاول الشيعة أن يبتعدوا عن قبور سيدنا أبي بكر - رضي الله عنه-، وسيدنا عمر - رضي الله عنه -، ويحاولون ألا تقع عيونهم على قبور صاحبي الرسول! قلوب تفيض حسدا وكرها، وصدور ملأت ضغينة وحقدا.
تعرفت على جوانب عديدة من شخصية أم المؤمنين عائشة الصديقة - رضي الله عنها - من محاضرة لأحد العلماء المشهورين في بلاد الحجاز .
عرفت بأن التهم التي وجهت إلى عائشة الصديقة - رضي الله عنها - ، كانت مكرا دبرها بليل بهيم مجموعة من أعداء الإسلام للطعن في هذا الدين من خلال الطعن في أسرة الرسول (.
كان المنافقون يظنون أنهم يستطيعون أن يطعنوا في قلب الإسلام بحادثة الإفك المشهورة .
وحقا لو لا أن الله تدارك هذا الأمر ونصر المسلمين فيها ، ولو لا صبر المؤمنين وحلمهم وتقواهم وحسن تربية الرسول (إياهم لكانت تحدث في الصف الإسلامي فتنة عظيمة ما كان يعلم مداها إلا الله.
في تلك الظروف الطاغية وتلك الإشاعات الخبيثة استطاع المسلمون أن يتمالكوا أنفسهم في حلم وثبات وصبر عميق، ويدرسوا الواقع دراسة موضوعية للكشف عن الأيادي الآثمة التي كانت تلعب وراء الكواليس .
جعل الله هذه الواقعة تنتهي بنفع المؤمنين بعد أن كادت تصبح فتنة تعرقل الصف الإسلامي .
قد كانت فيها حكم ودروس يجدر بي أن أشير إلى شيء منها: