وعن القضايا العقدية وضعوا اللوم على عاتق إدارة الحوزة العلمية ، التي زعموا أنها هي المسؤولة عن هذه الهزيمة إذ أنها بعثت مجموعة من الطلاب الصغار !! ممن ليست لهم أية تجارب ميدانية لمواجهة مثل هذه المواقف، ولا يستطيعون أن يجابهوا مثل هذه المسائل الخلافية والعقدية، فكانوا سببًا ليطعن الأعداء في الرموز الدينية ، ولاسيما أهل بيت الرسول (، وأنهم هم المسؤولون عن الآثار السلبية التي تحدثها مثل هذه البرامج الفاشلة والخطط الضعيفة ، التي تمهد بها لمؤتمرات تقريب المذاهب وللشعارات الوحدوية مع أعداء أهل البيت !!
كنا قد قدمنا تقريرنا المفصل وتفسيراتنا عن الرحلة إلى إدارة الحوزة العلمية في قم ، وإلى من خطط للبرنامج وأرسلنا إلى هذه المهمة.
لكنني وصلت ـ إضافة على ما قلناه هناك ـ إلى أن مثل هذه البرامج لن تستطيع أن تجمع بين السنة والشيعة في قالب واحد، بل إنها سوف تجعل الشيعة يبتعدون شيئًا فشيئًا عن العالم الإسلامي، لينعزلوا في زاوية صغيرة بعيدة عن جسد الأمة وروحها.
وإنني كلما أعيد النظر إلى هذه الرحلة ، أزداد إيمانًا إلى أن هزيمتنا فيها كانت مشيئة ربانية، أرادت أن نرجع إلى قم خائبين خاسرين، لتكون هذه نواة أساسية تنمو في ضميري ، فتثمر بعد حين عن عقيدة سليمة أعتنقها وأعتز بها.
فقد ظلت خواطر هذه الرحلة المباركة تدك في ضميري الهائج كالمطرقة ، وتحرضني على إعادة البحث والنظر فيما كنت أعتقده في مذهبي الشيعي ، إلى أن وصلت إلى الحق الذي كنت أحاول تجاهله، وشيئًا فشيئًا وصلت إلى أن العقيدة السليمة هي عقيدة أهل السنة والجماعة .
نهايتها وصلت إلى شاطئ الأمان واعتنقت الحقيقة طائعا مختارا، وكنت أعرف جيدا ما سوف ينتظرني من البلاء والعقاب، نتيجة هذا التمرد الصريح على دين الآباء والأجداد !!
السفر إلى بيت الله
بعد ما رجعت من رحلتي إلى بلوشستان ، كنت أشعر بحنين شديد إلى السفر إلى حج بيت الله - عز وجل _