فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 127

فغضب الشيخ وقال بصوت حاسم: أ ترى أن يبقى المكان مسجدًا يرتاده المصلون يذكرون الله فيه ويصلون صلواتهم ويتلون القرآن الكريم، ليرجع ثواب كل ذلك إلى الإمام الرضا أفضل أم تقلّبوا بيت الله حديقة يتنزه فيها شرار خلق الله، يرتكبون فيها أبشع الجرائم الأخلاقية؟!

كيف تحلمون ببناء جسور من الوحدة والتفاهم، وأنتم جعلتم الإعلام الرسمي، من جرائد ومجلات وتلفاز وإذاعات وجميع المراكز الحكومية والمكاتب الرسمية، تهتف صباح مساء بما يثير مشاعر أهل السنة، وبما يطعن صراحة في عقائدهم واعتقاداتهم .

كيف تزعمون الوحدة وأنتم لا تسمحون لأهل السنة في طهران [1] ـ عاصمة البلد الإسلامي كما تزعمون ـ أن يبنوا مسجدا لهم يعبدون الله فيه ؟

فبالله عليكم كيف تتحقق الوحدة وهذه أفعالكم معنا ؟ كيف نصل إلى نقطة تجمع بيننا وأنتم تهينوننا صباحا ومساء؟!.. ألا توافقونني على أن هذه الوحدة التي تزعمونها ليست إلا لعبة سياسية للضحك على الأذقان؟!

استمر هذا اللقاء ساعة واحدة تقريبا، خرج الشيخ بعده إلى درسه، وبقينا نحن نترقب اليوم التالي، ولقاء آخر.

مساء ذلك اليوم حدثت واقعة لم تكن مهمة لكنها كانت طرفة جيدة لنا.

خرج السيد فاطمي رئيس فريقنا وكان يلبس العمامة والعباية ـ الزي الخاص بعلماء الشيعة ـ من دار الضيافة، فاستقبله رجل عجوز كان يلبس ثوبًا عربيًا طويلا ، فقدم إليه إبريق ماء وقال له: خذه، يا أيها المشرك المعمم. (أي صاحب العمامة) !

حزن السيد فاطمي وجميع أعضاء الفريق من هذا الموقف حزنا شديدا ، واعتبرناه إهانة لا يمكن السكوت عنها، وكان تأثيرها على أنفسنا كبيرا حيث لم نستطع أن ننام تلك الليلة جيدا.

اليوم الثالث:

(1) يتجاوز عدد أهل السنة في طهران خمسمئة ألف سني، لا يسمح لهم ببناء مسجد واحد، وقد استولت الحكومة على قطعة أرض اشتروها لهذا الهدف، كما أنها استولت على المبالغ التي جمعوها لبناء مسجدهم. (م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت