فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 127

في صبيحة اليوم الثالث حكينا للشيخ ما فعله بنا ذلك العجوز ، وأبدينا أسفنا وحزننا الشديد عن هذا الموقف المهين .

حزن الشيخ عما حدث واعتذر منَّا شديدا وقال: بأن مثل هذه المواقف لاتتناسب مع روح الإسلام ومنهجيته في الدعوة وسموّه في الهدف، وقال: بأننا مع الأسف نعيش بعض الحالات المرضية في مجتمعاتنا نتيجة الجهل وعدم التربية الإسلامية الصحيحة، فإخواننا السنة عندما يذهبون إلى المدن الشيعية بزيهم الخاص يواجهون أمثال تلك المواقف الشنيعة، ويستهزئ الناس بهم وينادونهم بالسنة العمريين! [1] .

أيا كان فقد اعتذر الشيخ من جميع أعضاء الفريق ولم يعط للمسألة اهتماما كبيرا ، واعتبرها شيئا هينا لا ينبغي أن يحزننا كثيرا، وبعد الفطور أعلن عن استعداده إن كان عندنا أسئلة أو استفسارات .

وكنَّا قد سجلنا مسائل خلافية هامة هي مفهوم آية التطهير ، والقول بعصمة الأئمة - عليهم السلام - ، وموضوع أمير المؤمنين علي - عليه السلام - وأنه كان خليفة رسول الله (بنص صريح من الله - عز وجل -، وما دار في غدير خم ، وقضية استشهاد فاطمة الزهراء عليها السلام .

واتفقنا أن نطرح في هذه الجلسة قضية آية التطهير وما تعنيه .

وآية التطهير في سورة الأحزاب { ... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } [2] [

(1) نسبة إلى الخليفة الراشد والصحابي الجليل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي يعتبر عند مبغضيه طاغية من الطواغيت!! (م) .

(2) يرى الشيعة بأن كلمة"أهل البيت"في هذه الآية لا تشمل إلا عليًا وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ولا تشمل زوجات الرسول(.

لكن أهل السنة يقولون بأن دائرة الآية أعم من هذا ، فالأهل تعني الأسرة، ومواردها في القرآن الكريم تثبت ما يراه أهل السنة ، فمثلا لم يكن مع سيدنا موسى عليه السلام في جبل الطور صهر ولا حفيد، لكنه لما خاطب زوجته وأولاده لينتظروه حتى يرجع قال لهم: { فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا } [طه:10] ، فتخصيص كلمة"الأهل"للصهر والأحفاد فقط خطأ كبير.

والآية هنا في سورة الأحزاب { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } تعني زوجات الرسول ( ، ولا تعني أبدًا أن أمهات المؤمنين ـ زوجات الرسول (ـ كن في حالة سيئة فلا تشملهم الآية .

والآية لا تحكي عن تطهيرهم عن الرجس والخبث ، وإنما تحثهم ـ هذه الآية وما قبلها وما بعدها ـ على الفضائل والمعاني العالية والمفاهيم الجليلة التي تليق بمقامهم. وحتى نساء الأمة إن تبعن أمهات المؤمنين في تلك المعاني المشار إليها ، وتزين بما أمرهن الله بها تشملهم هذه الآية الكريمة.

وهذا ما يستطيع أن يدركه أي إنسان بسيط إذا راجع القرآن ونظر إلى الآيات التي سبقت هذه الآية والتي تليها.

وقد أدخل علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين في هذه الآية حديث الكساء الذي روته عائشة رضي الله عنها . ولمعرفة المزيد في هذا الموضوع ننصح القارئ بالرجوع إلى كتاب"آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمة"للدكتور السيد عبد الهادي الحسيني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت