دخلنا المكتبة والتقينا فيها بأحد مدرسي المدرسة وتعرفنا عليه ، وعرفنابأنفسنا .
عرفنا من خلال حديثنا معه بأنه أحد أبرز مدرسي المدرسة ، كان على إحدى جدران المكتبة خريطة تاريخية تشير إلى الفتوحات الإسلامية التي حصلت في العصر الإسلامي الأول، أي"أيام الخلفاء الراشدين".
اقتربنا من الخريطة واصطنعنا نقاشا حولها، وإذا بالمدرس يجيب على كل تساؤلاتنا عن الموضوع وعن الخريطة وتفاصيلها بكل صدق وثقة وشفافية، دون مجاملات أو نفاق .
كانت كل كلمة منه تثير إعجابنا به وتجعلنا نتحير ولا نكاد نصدق ما نراه ، في منطقة نائية كهذه، في ظلال كل معاني الفقر والحرمان كنَّا نجد مثل هذه الشخصيات العلمية المثقفة، والأعجب من هذا كله، أنه كان يدرك تماما بأننا من علماء الشيعة، وأننا بعثنا للتجسس ومعرفة ما يدور عندهم، وأننا قد نسبب له مشاكل لا حصر لها، لكنه لم يكن يخفي شيئًا وكان يبدي أراءه بكل جرأة وصدق وطمأنينة.
أيا كان الأمر، لم نحصل خلال زيارتنا للمكتبة على شيء يمكن أن نستغله أو نبلوره في تقريرنا، فرجعنا إلى دار الضيافة.
عقدنا جلسة للمشاورة العاجلة فيما بيننا في دار الضيافة .
راجعنا فيها لقاءنا القصير مع الشيخ من كل جوانبه، وهذا اللقاء الأخير مع المدرس وما رأيناه في المكتبة وما تبين لنا من الحقائق وما وقفنا عليه من واقع الأمر، ثم اتفقنا أن نبرمج لقاءنا الثاني مع الشيخ ، فرتبنا أسئلتنا واستفساراتنا مع الشيخ، واتفقنا على ألا نخوض في المسائل الخلافية وأن نجعلاللقاء هادئ ، نطرح كل يوم سؤالا أو سؤالين ولا نزيد...
قررنا أن نحصر اللقاء الثاني فيما يتعلق بالمدرسة وما يدور فيها وبرامجها ومناهجها ثم نخوض في قضية مؤتمرات تقريب المذاهب وجلسات الوحدة بين السنة والشيعة ، وما ترتبه الحكومة وآثارها ونتائجها على الشعب والمنطقة. وبذلك نستطيع أن نقرأ عقلية الشيخ ومنهجه في هذا الموضوع.
اليوم الثاني: