فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 127

استطعنا أن نلتقي بسعادة"مولانا"ـ الشيخ ـ بعد ما أدينا صلاة الفجر جماعة ، وحضرنا محاضرة قصيرة له في التفسير يلقيها يوميًا بعد الفجر .

كان هذا الدرس في تفسير سورة النور، تحدث فيه الشيخ عن حديث الإفك ، وكيف أن الله - عز وجل -أنزل براءة أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها-عما افتراه المنافقون من فوق سبع سماوات، وأظهر أسفه الشديد على من سماهم"بالمساكين"الذين لم يزالوا يتفوهون بكلمات يطعنون بساحة أم المؤمنين وينقصون من مكانتها!

ثم رافقنا الشيخ إلى دار الضيافة لتناول الفطور.

كان وجه الشيخ يتلألأ صفاء وإخلاصًا ، وكانت ترقد على شفتيه بسمة طاهرة، قال لنا في كلمات تفوح صدقا ومحبة: أتصور بأن البارحة لم تكن ليلة سعيدة لكم! واعتذر أشد الاعتذار، وقال: بأن ظروفنا الاقتصادية لا تسمح لنا أن نؤدي حق الضيافة لضيوفنا المحترمين كما ينبغي...

دام اللقاء الأول على مائدة الفطور أقل من ساعة قضيناها في التعارف وبعض المقدمات، ثم استأذن الشيخ وخرج ليعد نفسه للتدريس .

في هذا اللقاء السريع تبين لنا بأن تلك الصورة الباهتة التي قدمت لنا عنه في قم لم تكن صورة صادقة عن شخصيته، وأدركنا جيدا بأن نسبة نجاحنا إن خضنا مناظرة علمية معه ليست نسبة نحسد عليها، بعبارة أخرى عرفنا جيدا بأن الرجل جبل شامخ في العلم والمعرفة والتقوى، وأن مستوانا العلمي أقل منه بمراحل فلا نستطيع أن نجابهه كما كنا نتصور ونحن قادمين إليه.

بدا لنا أننا لا نستطيع أن نجلس معه في لقاء آخر إلى صبيحة اليوم التالي، فاضطررنا أن ننتظر ونترقب اللقاء الثاني .

قررنا أن نذهب إلى مكتبة المدرسة الدينية لنرى من أين يرتوي هؤلاء الناس ومن أين يأخذون علمهم .

كان كل همنا أن نعرف كل ما يدور حولنا، لنعد تقريرا شاملا يشمل على جميع النقاط التي بعثنا من أجلها ... الكتب ، المقالات ، البحوث ، المصادر ... كل ما يمكن استغلاله في مواجهة هؤلاء القوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت