مساء اليوم التالي انطلقنا بسيارة مكتب المرشد العام للثورة برفقة رجل يعرف المنطقة إلى بيت ذلك العالم، واتفقنا أن ترجع السيارة بعد أسبوع إلى نفس المكان ليرجع أعضاء الفريق إلى المقر الرسمي .
قبيل المغرب تقريبًا أرشدنا أحد طلاب الحوزة العلمية ـ ويسمونها المدرسة الدينية ـ إلى دار الضيافة في المدرسة وجهز لنا مكانا هناك.
بعد فترة وجيزة أحضروا لنا طعام العشاء وكان مجرد الخبز والمرق مما أعد للطلاب مسبقا. استغربنا جدا من ضيافتهم لنا بهذه الطريقة، فقد كنَّا نعتبر أنفسنا ضيوفًا خاصين ، ومجموعة من كبار العلماء حضرنا من مكان بعيد جدا، مع ذلك فهم يستضيفونا بالخبز والمرق فقط .
غضبنا من تصرفهم هذا واعتبرناه إهانة مقصودة لنا، مما جعلنا لا نرغب في العشاء كثيرا .
بعد ذلك فهمنا أنهم يعاملون الجميع بنفس المعاملة، فليس لديهم ضيوفًا خاصين ولا غير خاصين، كل من يأتيهم يأكل مما يعد للطلاب ولا فرق ولا ميزة عندهم لأحد على أحد، ولا لضيف على ضيف.
بعد العشاء ذهبنا إلى المسجد لأداء صلاة العشاء وأمنَّا في العشاء الشيخ نفسه ـ وكانوا يسمونه"مولانا"وكنًّا نراه لأول مرة.
بعد أداء الصلاة خرج الشيخ من المسجد ولم يتم التعارف بيننا بعد .
زيُّنا وبالأخص لباس السيد فاطمي ـ زي علماء الشيعة ـ كان يشير إلى أننا لسنا من أهل المنطقة وأننا ضيوف عليهم، لكن لا أحد ألتفت إلينا ولا اهتم بنا اهتماما خاصا.
لم يصافحنا ولم يسلم علينا إلا عدد قليل من المصلين ، وكأن أناسا على شاكلتنا كثيرًا ما يأتون إلى مسجدهم وكثيرًا ما يجدون ضيوفا مثلنا فلم يستغربوا من وجودنا.
رجعنا إلى دار الضيافة وكنَّا في أشد الحزن والغضب من طريقة تعاملهم معنا ، إذ اعتبرونا ضيوفًا عاديين في حين أننا كنًّا نعتبر أنفسنا ضيوفا خاصين يجب أن نحترم ونستقبل بطريقة خاصة تليق بمقامنا ومكانتنا.
اليوم الأول: