كنَّا نستقبل الأيام التي ترمز إلى حادثة تاريخية مهمة جدا لدى الشيعة وحدهم ، وهي الأيام الموافقة لشهادة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام بنت الرسول ( حسب ما تعتقده الشيعة .
كانت الأقمشة السوداء تغطي أبواب المساجد وجدرانها رمزا للحداد والحزن ، امتلأت الشوارع والجدران بلافتات ، إما كتبت عليها جملات دعائية تلعن قتلة فاطمة الزهراء عليها السلام ومن ظلمها، أو عبارات تذكارية تشير إلى هذه الحادثة المؤلمة وتسلّي الأمة المسلمة وتعزيها فيما أصابها.
كنت أسمع بعض العلماء على المنابر يصرخون بأننا"نؤمن بوحدة الأمة"ونسعى إليها، وكنت أشم رائحة النفاق والتناقض في كل مكان.
خططت الحوزة العلمية بقم لبرامج تعزية وتسلية وقراءة للأذكار وللأناشيد الدينية (الروضة) لمناطق مختلفة من مناطق السنة، وكان منها برنامج أعد لمنطقة كنكان [1] من محافظة"بوشهر"من مناطق أهل السنة، وعيّنتُ والسيد حجة الإسلام والمسلمين"محمد حسين فاطمي"لإجراء هذا البرنامج.
كنَّا نعقد في كل ليلة جلسة نتحدث فيها عن حقد الحاقدين، وظلم الجبابرة الذين أبوا إلا أن يلطخوا التاريخ بجريمتهم في استشهاد بنت الرسول ( السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام .
كنا نحاول أن نكشف الستر عن وجوه تلك العصابة المجرمة التي ارتكبت هذه الجريمة !! ، وبما أن المنطقة في الأصل منطقة سنية أحدثت محاضراتنا ضجة صامتة في المدينة وعكرت الجو هناك .
في إحدى الليالي بعد المحاضرة والجلسة البكائية وقراءة الأناشيد الحزينة، ذهبنا إلى بيت أحد أصدقائنا، وكان يسكن في تلك المدينة وكان على صلة بنا وبإدارة البرنامج .
(1) منطقةکنگان.