فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 127

ولو كان الهدف من مثل هذه المناظرة دراسة علمية لبيان وجه الحق في المسائل المختلف فيها، كان ينبغي أن يدعى لها مجموعة من كبار العلماء وسادة الفكر الإسلامي والفقهاء والفلاسفة وأهل المنطق والاستدلال العقلي، لا بعض الطلبة أمثالي ممن لا يعرف شيئًا عن الأصول والمبادئ الاعتقادية لدى السنة!

2)الدعاية والتضخيم الإعلامي الذي تبع هذه المناظرة قدمني للمجتمع كوجه علمي بارز، وجعل الناس يدندنون باسمي وبكلماتي .

أعدت الجامعة برنامجًا آخر وطلبوا مني أن أحاضر فيها عن المسائل الأخلاقية، ولم يحددوا موضوع البحث أو المحاضرة ، فقط قالوا: تحدث بشكل عام عن نتائج فقدان الحس الديني أوبعبارة أخرى عن طرق اجتناب الذنوب والمعاصي.

بدأت المحاضرة بعد أن جمعت شتات أفكاري ، وكان فيها تلك التجارب المريرة التي مرَّت عليَّ في نهاية السنة الدراسية الثانية ، ولاسيما ذلك التقرير الذي أعده زملائي عن المتعة ، وذلك الحوار الذي تم مع السيدات الثلاثة في حديقة (اكباتان) ـ وقد أشرت إليها سابقا ـ فتحدثن عن المتعة والآثار التي تسببها وتبعاتها على المجتمع.

كنت أعرف جيدًا أن محاضرتي طعن في الرؤية الشيعية للمتعة ، وأنها ستضع علامات استفهام بارزة على المذهب ـ على الأقل من هذا الجانب ـ لكنني لم أجد بدًا من أن أصرح بكل تلك الخواطر المؤلمة.

كانت القاعة مكتظة بالشباب الجامعيين والمثقفين والأساتذة ومن بينهم السيد الدكتور حكاكيان ـ وقد سبق أن تحدثت عنه بالتفصيل ـ الذي أبى إلا أن يبث سمه فقال في جلسة حضرها عدد كبير من الأساتذة: بأن محاضرنا هذا ينتمي إلى أسرة متغربة تعتز بالثقافة الأوربية ، وما كان ينبغي أن نسمح له أن يتجرأ بالطعن في المتعة وهي من مسلمات المذهب الشيعي ، ولا ينبغي لنا أن ننتظر من مثل هذا الشخص مواقف أفضل من هذا، فالمنبت السوء لا يخرج نباتا حسنا، وما في النار للظمآن من ماء!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت