قدَّم لي"السيد حسين عباسي"مجموعة من المقالات أعدها علماء السنة في مدينة"جابهار"من مدن محافظة بلوشستان الإيرانية بعنوان"راز دلبران"سر العشاق رسالة من جابهار إلى قم ، كانت هذه المقالات تتحدث عن الأصول العقائدية لأهل السنة والجماعة وعما يعتقدونه في أهل بيت الرسول (، وما يؤمنون به تجاه صحابة الرسول ( .
بعد قراءة هذه المجموعة من المقالات عادت إلى ذاكرتي ما دار في سفري إلى منطقة"رمشك"، وبما أنني لم أكن أغمض عيوني عما يطرأ لي وعما أقرؤه، أثارت تلك الرسالة عدة أسئلة في نفسي، فشعرت أنني بحاجة ماسة للرجوع إلى منبع علمي غني يستطيع أن يشبع نهمي ويجيب على أسئلتي الحائرة.
قمت بترتيب الأسئلة وفهرستها، وذهبت إلى إدارة حوزة"فيضية العلمية"وطرحت الأسئلة أمام سادة المراجع .
فلم يجب السادة المراجع على أسئلتي، ونصحوني بأن أراجع فيها مكتب السيد آية الله أميني، نائب إمام الجمعة في قم، وكان من العلماء المشهورين في الفلسفة والمنطق، وكان أستاذا مشهورا. وبإشارة ومساعدة من حجة الإسلام"توحيدي نيا"راجعت مكتب السيد آية الله أميني ، وطلبت لقاء السيد ، لكن مسؤولي مكتب السيداعتذروا عن إمكانية اللقاء بسعادته ، وذلك لكثرة مشاغله الفكرية والعلمية و ...ولكنني لم أيأس واستطعت أخيرًاوبعد ثلاثة أسابيع من متابعة المكتب والإصرار عليهم أن ألتقي بسعادته ، قدمت له فهرس الأسئلة.
بعد ما أخذ ينظر في الأسئلة بدأت معالم وجهه تتغير شيئًا فشيئًا إلى أن ثار غضبه وبدأ يرتجف من شدة الغضب، ويرمي بالشتائم والكلمات القبيحة المستنكرة على كاتب هذه المقالات ، وكل من ساهم في نشر هذه المجموعة وطباعتها.
بقيت حائرًا مستغربًا أمام ما أراه، فما كنت أتصور أن عالمًا كبيرًا بمكانة حضرته، وقد ملأ الدنيا صيتًا وشهرة في الفلسفة والمنطق، أن يثور مثل هذه الثورة الهائجة ، وأن يتفوه بمثل تلك العبارات القبيحة والشتائم الغليظة السوقية!