صرخ آية الله أميني في وجهي وقال لي: اذهب واقرأ كتبي ومؤلفاتي، وإذا لم تقتنع فتعال إلى مسجد الأعظم لأجيب على استفساراتك ـ يقع مسجد الأعظم في إحدى ميادين حرم السيدة المعصومة ـ.
اغتنمت فرصة أخرى وذهبت برفقة حجة الإسلام توحيدي نيا إلى مسجد الأعظم، وكان يعقد آية الله أميني حلقة درسه هناك .
أذن سعادته لي أن أطرح أسئلتي، فطرحت الأسئلة مرة أخرى ، فثار السيد آية الله هذه المرة ثورة أشد من سابقتها، وغضب غضبًا شديدًا في جمع من طلابه ، ولم يجيب على الأسئلة وإنما بدأ بالهجوم الشرس على مؤلفي هذه المجموعة ، وأشبعهم شتما وافتراء، وقال فيهم كل قبيح كان يمكن أن يخرج من فم إنسان سوقي لا من فم عالم دين.
لم أستطع أن أتمالك نفسي أمام هذا الموقف الشنيع والمهين، فغضبت غضبًا شديدًا وصرخت في وجه السيد آية الله أميني، وقلت: أستاذ! أحبذ ألا أحضر مجالس الجهَّال بعد اليوم!!..
غضب سماحته من هذا الموقف أشد الغضب، وأمر أن يقطعوا منحتي الدراسية .. كانت الحوزة العلمية في قم تقدم كفالات دراسية بين ستة آلاف إلى سبعة آلاف تومان شهريا للطلاب، وكانت هذه الكفالات تحت إدارة وإشراف من ثلاث شخصيات من المراجع ، وكانت كفالتي تحت إدارة آية الله أميني ، وآية الله مشكيني ، وآية الله وحيد الخراساني .
لعله يجدر الإشارة إلى أن هذه المجموعة من المقالات وما حدثت لي في الفصل السادس من الدراسات الدينية في حوزة"فيضية العلمية"بقم ، الذي كان مصادفا لإنهاء مرحلة الثانوية من الدراسات العصرية، وقراءاتي المتنوعة في الكتب والمصادر، كلها تعاونت في بث ثورة فكرية واعتقاديه في ضميري، وهذه الأمور كلها جعلتني أرى بأن هناك عالما آخر غير ما نحن فيه، وأن دائرة العالم الإسلامي أوسع من دائرة"التشيع"الضيقة .
ولعل هذه كانت أولى الشرارات الفكرية التي جعلتني أعيد النظر في أصول ما اعتقده من مذهب التشيع.