لمَّا عدنا من هذا السفر كنت أشعر في قرارة نفسي بخجل شديد ، وشعور عميق بالهزيمة النفسية. فقد أثرت هذه الهزيمة أمام شبان -لم يبلغوا الحلم بعد- في نفسي تأثيرًا عميقًا لا أستطيع أن أنساه أبدا.
في عام 1368ش (الموافق لـ 1987م/1407هـ) التحقت بحوزة"فيضية"العلمية بقم لإكمال السنة السادسة ـ أول الخارج ـ.
في هذه المرحلة من الدراسة كنت منكبًا على دروس الحوزة والمطالعة والتحقيق ، وقد حدث لي أمور أخرى جديرة بالذكر:
أ ) في إحدى المناسبات الخاصة، قدم طلاب الحوزة"حوزة فيضية العلمية"مقالاتهم في وصف المرحوم مصطفى خميني ـ ابن الإمام الخميني مرشد الثورة الإيرانية ـ، وأنا كذلك قدمت مقالة لعلها حظيت باهتمام أكثر من مسؤولي البرنامج ، فعدت مقالة نموذجية، فقدَّم لي رئيس محافظة قم، ميدالية ذهبية.
ب ) وفي حفل أقيم في مسجد"جمكران"بقم ، بمناسبة منتصف شهر شعبان قدمت مقالة عنوانها"الإمام المهدي القائم"وكنت قد أوردت في نهايتها هذا الحديث (وأفضل الأعمال انتظار الفرج) [1] وقد حظيت باهتمام الحضور وإدارة الحفل، ففي نهاية الحفل قدم لي حجة الإسلام"توحيدي نيا"خاتمًا وزجاجةً عطر كتذكار لتلك المناسبة .
كنت في تلك الفترة مهتمًا جدًا بالدراسة والتحقيق والقراءة وكتابة المقالات، مما جعلني موضع رعاية خاصة واهتمام من الأساتذة والإدارة، ولاسيما أنني استطعت خلال خمس سنوات في الحوزة العلمية بقم أن أصل إلى مرحلة"الخارج"هذه كلها ساعدتني لأكون وجهًا متميزًا بين الطلاب وفي ساحة المدرسة، وهذا كله حرضني للمزيد من الدراسة والتحقيق والكتابة، فكنت لا أشبع من قراءة الكتب والمقالات والبحث عن المصادر.
إلى أن حدثت لي حادثة مهمة أخرى وهي:
(1) الأمالي للطوسي ص 436 .