وظل يعيش في الخارج مدة اثني عشر عامًا.
طوال هذه الفترة الطويلة التي قضاها الوالد في الخارج ، بقي على صلة دائمة بالأسرة عن طريق الاتصالات الهاتفية، وكذلك سافرت أمي مرتين لزيارة الوالد هناك .
وفي فترة غياب الوالد كان والده ـ جدي ـ يرعى شؤون البيت ويهتم بنا.
كان الدكتور حكاكيان يزداد خبثًا على خبث، ووصل به الأمر إلى درجة أنه أكثر من مرة وبطرق مختلفة طلب من والدتي أن تطلب من الوالد الطلاق ليتزوجها هو! لكن والدتي كانت آية في الحياء والوفاء مما جعلت الدكتور حكاكيان يكاد يموت غيظا، وتفشل خططه كلها.
في عام 1370ش ( الموافق لـ 1991م ، 1411هـ) ، رجع الوالد إلى طهران مرة أخرى ، ودخل بقوة أكثر في المجتمع الجامعي والعلمي وبدأ يدرس في الجامعة.
وصلت الدكتورة"ماريلا"ـ مطلقة والدي ـ بعدما تزوجت من رجل آخر إلى طهران لزيارة والدي، كانت على صلة جيدة ـ في دائرة الشؤون الأخلاقية ـ مع والدي، كل يحترم الآخر .
كان من وفائها للوالد أنها أخذت تركيب دواء سرطان الرئة الذي كاد يضيع بين أوراق الوالد القديمة إلى أمريكا ، وبعد دراسات مختبرية عديدة أخرجت النتائج ضمن عدة بحوث ونشر في كتاب هناك ، وأرسلت الدكتورة"ماريلا"نسخة من الكتاب المزبور إلى الوالد ، وكان والدي دومًا يرجع الفضل في هذا النجاح إلى مطلقته الوفية المحترمة الدكتورة"ماريلا"النصرانية .
لم يسجل دواء سرطان الرئة باسم الوالد، لكنه كان يعتز دوما أنه شارك في هذا العمل الإنساني العظيم.
غياب الوالد عن الأسرة والبلد طوال هذه الفترة الطويلة لم يكن أمرًا هينًا بالنسبة لنا ، وقد ذاقت الأسرة الأمرين .
في غيابه ظل الناس الذين كانوا يعارضون هذا الزواج ، ويحفرون لنا الحفر ولا يكادون يسكتون عنَّا، مما جعل جو البيت جوا متوترا دائما ، وجعلنا نعيش في اضطر اب وحيرة.
كانت ثمرة هذا الزواج ثلاثة أولاد ،ابنين وبنتا.