لا شك أن الحكاية لم تكن بهذه البساطة، فالتباين في الرؤية ، والتفكير الساذج بين الطبقات المختلفة في المجتمع لابد أن يلعب دوره ، فقد كانت عائلة الوالد تعتبر نفسها من الأسر الراقية ، والمثقفة ثقافة عالية ومن سادة المجتمع ، ولهذا وقفت سدًا منيعًا تعارض هذا الزواج، وقد اشتد الخلاف بين الأسرتينفكل منهما تعتز بثقافتها ونسيجها ، ولا ترى الثاني يضاهيها أو يماثلها، مع كل هذا وذاك أصر الوالدان على موقفهما، وفي النهاية تم الزواج رغم جميع الموانع والمخالفات ، لكن بقي ظلال هذا التباين الفكري والمنهجي بين العائلتين ، مما خلق جوًا فكريًا وروحيًا متوترًا ظل يؤثر في كل مواقف الأسرة وبرامجها.
حصل هذا الزواج في ظل تلك الظروف التي أشرت إليها ، وبدأت الأسرة الجديدة تخطو مسيرتها في الحياة بشكل طبيعي، لكن بقيت آثار حكاية أخرى تلاحق الأسرة طوال مسيرتها ، لعلها جديرة بالذكر هنا .
في المرحلة الجامعية كان شخص آخر يسمى الدكتور منصور حكاكيان زميلا لوالدتي في الدراسة ، وقد كان من الأقارب القريبين لوالدتي، ويبدو أنه كان يتمنى الزواج من والدتي، وقد سعى في ذلك.
فيوم تم زواج والدتي من والدي ذهبت أحلام الرجل أدراج الرياح ، وحمل في نفسه بغضًا وحقدًا شديدًا على والدي، وكان يسعى دائمًاليعرقل الجو على والدي ، وأن يتشاجر معه كلما وجد فرصة، لعله يستطيع أن ينتقم منهما أو يشفي غليل صدره.
كان يحاول تشويه صورة الوالد في كل المجالس والمجامع العلمية ، ويثير الظنون والشكوك عليه في المجتمع الجامعي، ويحاول أن يفسد عليه الجو بأي طريق أمكنه ..
كان وَقْع هذه المواقف الرخيصة على والدي كبيرًا، حتى اضطر أن يتنازل عن كل النجاح الذي حققه إذا كان برفقة حكاكيان ، فلقد كان عضوًا في الهيئة العلمية في الجامعة، وكان أستاذًا في كلية الطب، وباحثًا في قسم المختبر والكشف العلمي، فترك هذا كله، بل ترك البلد وسافر إلى الخارج.