أما الشيخ موسى جار الله، آخر شيخ للإسلام في روسيا، فقد ذهب في التقريب مذهبًا بعيدًا، فكتب كتابًا يدعو فيه العالم الإسلامي إلى اعتبار مذهب الشيعة مذهبًا خامسًا، لكنه حينما رجع إلى أمهات كتبهم المعتمدة، وعاش بينهم في إيران والعراق؛ رجع عن ذلك، وأعلن بكل صراحة أنه لن يجدي أي كلام في التقريب أو أي مؤتمرات لتحقيق التآلف ما لم يقم مجتهدو الشيعة بنزع تلك العقائد التي تطعن في القرآن والسنة والصحابة والأمة من مصادر التلقي لديهم [44] .
ولذا؛ فإن الشيخ محمد بهجة البيطار، علامة الشام، لما رأى إصرار الروافض على ضلالهم قال لهم: «لنتفق جميعًا على أن لكلٍّ دينه ومعتقده ولنتعاون فيما بيننا كما تتعاون الدول المختلفة الأديان والعقائد» [45] .
والعلامة مصطفى السباعي انخدع بهم وصدق تقيتهم ونفاقهم، ثم فوجئ بأن من يتظاهر أمامه بالاعتدال ويتفق معه على أصول التقارب، يصدر كتابًا عن أبي هريرة يجعل فيه أبا هريرة منافقًا وكافرًا [46] .
ومن آخر من سار خلف دعوى «التقريب» العلامة القرضاوي الذي اكتشف حقيقتهم بعد سنوات من حُسن الظن بهم، فقال [47] : كنت من دعاة التقريب، وظللت لسنوات أحضر مؤتمرات التقريب، وقمت بزيارة إيران وعدد من المراجع الشيعية. ثم ذكر أنه توقف عن التقريب، وقال: يكفي أن الشيعة يخالفوننا في القرآن وأمهات المؤمنين والصحابة، والشيعة لديهم مليارات وعلى استعداد لإفساد مذهب أهل السنة في جميع الدول، ويجب أن يقوم العلماء بدورهم في توعية الناس بحقائق المذهب الشيعي [48] .
وبعد ذلك كله قد يقال: لندعهم في شأنهم، ولنسعَ جاهدين في الدعوة إلى التعايش معهم، والسعي في نشر ثقافة الحب، ومصادرة عوامل الكراهية، ونزع بذور البغضاء، ولهم دينهم ولنا ديننا.