وفي الجملة فقد جمعت هذه الطائفة في مصادرها وعقائدها أسوأ ما لدى الأديان والفرق، فهم وثنيون في توحيد العبادة، ومشركون في باب الربوبية، ومجسّمة ثم جهمية معطّلة في باب الأسماء والصفات، ومرجئة غلاة في باب الإيمان، وخوارج وعيدية في باب الأسماء والأحكام، وسبئية رافضة غلاة في باب الإمامة والصحابة، بل السبئية الاسم الأقدم والاثنا عشرية الاسم الأحدث لحقيقة واحدة، كما يدرك ذلك من تأمل في مصادرهم وعقائدهم، وهم أيضًا إرهابيون عدوانيون في علاقاتهم مع مخالفيهم، وخرافيون في معتقداتهم، حتى قالوا: «إن ديننا صعب مستصعب» [40] ، و «أن أحاديثنا تشمئز منها القلوب» [41] ، وهم خوارج لا يرون لولي أمر بيعة مهما كان صلاحه وعدله، إلا أن يكون «الولي الفقيه» ؛ وتكفيريون يكفرون المسلمين أحياء وأمواتًا، ومزدكية إباحية في العلاقات الاجتماعية باسم المتعة، ولصوص أموال - كما هم لصوص أعراض - في الاستيلاء على أموال أتباعهم باسم الخُمس [42] .
وبسط ذلك لا مجال له هنا، وارجع إن شئت للتفصيل إلى «أصول مذهب الشيعة» أو «مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة» .
ومن هنا، فقد ذهب الشيخ الكوثري إلى أنه لا يمكن الحديث في موضوع التقريب مع أحد شيوخ الشيعة إلا إذا كان حائزًا التفويض من الطائفة في الاعتراف بسقوط تلك الكتب الأربعة (يعني مصادرهم في التلقي) من مقام الاعتداد، وذلك لما حوته من الروايات الباطلة الماسة بكتاب الله وبالسنة الواردة بطريق رجال الصدر الأول مما لا يتصور مصادقة أهل السنة عليه لاستحالة تخليهم عن الكتاب والسنة [43] .