كما ستجد مئات من رواياتهم وأقوال شيوخهم التي ترفع أئمتهم إلى رتبة الأنبياء والمرسلين، بل وتفضلهم عليهم، فمن عناوين أبواب مصادرهم المعتمدة: «باب أنهم أعلم من الأنبياء...» [31] ، و «باب تفضيلهم على الأنبياء وعلى جميع الخلق... وأن أولي العزم إنما صاروا أولي العزم بحبهم صلوات الله عليهم» [32] ، وباب «أن دعاء الأنبياء استجيب بالتوسل والاستشفاع بهم» [33] ، ولذلك قال بعض آياتهم في هذا العصر: «إن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل» [34] .
ولم يكتفوا بذلك، بل بلغوا بهم مقام الألوهية، فوصفوهم بصفات الله جل وعلا، فعقد شيخهم الكليني في «الكافي» بابًا بعنوان: «باب أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون، وأنه لا يخفى عليهم شيء صلوات الله عليهم» [35] ، وباب «أن الأئمة إذا شاءوا أن يعلموا علموا» [36] ، وباب «أنهم يعلمون ما في الضمائر وعلم المنايا والبلايا» [37] ، وبعض هذه الأبواب تحوي العشرات من أحاديثهم، ولذا جاهر بعض مراجعهم المعاصرين [38] بهذه العقيدة وهي تأليه الأئمة (عقيدة السبئية الأولى) ، فقال - يمدح أمير المؤمنين عليًّا - رضي الله عنه:
أبا حسن أنت عين الإله
وعنوان قدرته السامية
وأنت المحيط بعلم الغيوب
فهل يعزب عنك من خافية؟
وأنت مدير رحى الكائنات
وعلة إيجادها الباقية
لك الأمر إن شئت تنجي غدًا
وإن شئت تسفع بالناصية [39]