وقد افتخر بعض مراجعهم [10] في هذا العصر بهذه الأسطورة، فرفع بها عقيرته منشدًا:
ومن حديث كربلا والكعبة
لكربلا بان علو الرتبة
أما نصوصهم التي تفضّل الحج إلى مشاهدهم على الحج إلى بيت الله الحرام، فتربو على الحصر [11] ، فمما جاء في مصادرهم المعتمدة من تقرير هذه الشرعة الوثنية قول إمامهم: «والله لو أني حدثتكم بفضل زيارته [12] وبفضل قبره لتركتم الحج رأسًا وما حج منكم أحد... وأن الله اتخذ كربلاء حرمًا آمنًا مباركًا قبل أن يتخذ مكة حرمًا» ، ولما سمع الراوي هذه المقالة سأل إمامه مستنكرًا فقال: قد فرض الله على الناس حج البيت، ولم يذكر زيارة قبر الحسين! فلم يجد إمامهم ما يجيب به سوى قوله: «وإن كان كذلك، فإن هذا شيء جعله الله هكذا» [13] ، يعني ليس عليك سوى الإعراض عن قول الله والأخذ بقولي.
وقالوا: «من زار قبر الحسين يوم عرفة كتب له ألف ألف حجة مع القائم، وألف ألف عمرة مع رسول الله صلى الله عليه وآله، وعتق ألف ألف نسمة، وحملان ألف ألف فرس في سبيل الله، وسماه الله عز وجل (عبدي الصديق آمن بوعدي) ، وقالت الملائكة: فلان صديق زكاه الله من فوق عرشه» [14] ، و «أن الله يبدأ بالنظر إلى زوار قبر الحسين بن علي عشية عرفة قبل نظره إلى أهل الموقف» [15] ، و «الصلاة في حرم الحسين: لك بكل ركعة تركعها عنده كثواب من حج ألف حجة، واعتمر ألف عمرة، وأعتق ألف رقبة، وكأنما وقف في سبيل الله ألف ألف مرة مع نبي مرسل» [16] .
وبلغت افتراءاتهم في هذا الباب إلى أن قالوا: «إن الله يزور قبر الحسين في كل ليلة جمعة يهبط مع الملائكة إليه والأنبياء والأوصياء» [17] ، وقالوا مثل ذلك في قبر أمير المؤمنين علي رضي الله عنه [18] ، حيث قال إمامهم لأحد أتباعه: «ألا تزور من يزوره الله مع الملائكة ويزوره الأنبياء ويزوره المؤمنون؟» [19] .