ولهذا؛ فلا ينصح لأمته من يطلق القول بأنه لا فرق بين السنة والرافضة (التي تسمى الشيعة) ، أو أن الخلاف بين الطائفتين في الأمور الفرعية أو في المسائل الكلامية، وهو يعلم - أو لا يعلم - أن هذه الطائفة قد انفصلت عن المسلمين بمصادر لهم في التلقي يسمونها «صحاح الإمامية» ، ويسميها الدستور الإيراني «سنة المعصومين» ، والتي قد جمعت من الكفر والضلال ما لا يخطر على البال، حتى إنك تجد في مصادرهم مئات الأساطير التي تقول بنقص القرآن وتحريفه، وتكذب قول الله سبحانه {إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ، وقد فضحهم أحد كبار شيوخهم المتأخرين بجمع هذه الأساطير في كتاب سماه «فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب» ، وطُبع في إيران، وخُتم عليه بطابع الدولة الرسمي.
كما فضحهم آخرون من شيوخهم الذين أحصوا هذه «الكفريات» فقالوا: إنها بلغت أكثر من ألفي حديث [6] ، وعدّها شيخهم المجلسي «متواترة معنى [7] لا تقصر عن أخبار الإمامة» [8] التي هي عمدة دينهم، فتأمل قيام هذه الديانة ومصادرها على محاربة كتاب الله عزّ وجل!!
وترى في هذه المصادر مئات الروايات التي تجعل الشرك بالله سبحانه توحيدًا، والوثنية دينًا، وقد بلغ بهم الأمر أن جعلوا بعض قبور أئمتهم أوثانًا تعبد من دون الله، بل ويفضلونها على بيت الله، ويجعلون الحج إليها أفضل من الحج إلى بيت الله الحرام، فيفضلون الشرك على التوحيد، وهذا من أعظم الإيمان بالطاغوت والكفر بالله، ومما قالوا في مروياتهم في هذا الباب: «إن الله أوحى إلى الكعبة: لولا تربة كربلاء ما فضلتكِ، ولولا ما تضمه أرض كربلاء ما خلقتكِ، ولا خلقت البيت الذي به افتخرتِ، فقرِّي واستقري، وكوني ذنبًا متواضعًا ذليلًا مهينًا غير مستنكف ولا مستكبر لأرض كربلاء، وإلا سُختُ بكِ وهويتُ بكِ في نار جهنم...» [9] ، فتأمل كيف جعلوا بيت الله الحرام مجرد ذنَب ذليل مهين لبعض أصنامهم.