كما يتجاوز الصواب من يساوي بين المذاهب الفقهية ذات الاعتقاد الواحد والمورد الواحد، كالمذاهب الأربعة [1] ، وبين الطوائف الخارجة عن السنة والجماعة، بل وعن فرق الأمة، كالروافض والجهمية.
ولا يعرف الحقيقة من يساوي أيضًا بين البدعة الصغرى، كالتشيع أو الغلو في التشيع بحسب مفهوم السلف، وبين البدعة الكبرى، كالرفض والطعن في أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - كما بيّن ذلك الإمام الذهبي [2] والحافظ ابن حجر [3] وغيرهما.
وقد شاع في عصرنا تلبيس خطير وطغى وهم كبير، وهو إطلاق اسم «الشيعة» على «الروافض» ، والحق تسميتهم أدعياء التشيع أو الرافضة كما سماهم الإمام زيد بن علي بن الحسين - رحمه الله - [4] ، وقد انحسر التشيّع وتقلص وجود الشيعة اليوم، ولم يبقَ في وقتنا الحاضر سوى الروافض الذين ينتسبون للشيعة ويزعمون التشيّع لآل البيت، ويلقّبون بالإمامية والجعفرية والاثني عشرية، وإذا أطلق لقب الشيعة اليوم لا ينصرف إلا إليهم، وما سواهم زيدية أو إسماعيلية.
وهناك خدعة كبرى مرّت على بعض الناس فوقع من حيث لا يعلم في فخ الكيد الرافضي، فصدَّق الروافض حينما قالوا: لا فرق بيننا وبين السنة. ولم يكلف نفسه الوقوف على مرادهم من هذه الدعوى بالرجوع إلى المصادر الأساسية للطائفة لمعرفة الحقيقة، ولم يتنبّه إلى أن هذه الدعوى مبنية على «كذبة كبرى» أتقن الروافض صنعها، وهي دعواهم الشائعة على ألسنتهم والمنتشرة في كتبهم، والتي تنسب كل ضلالة شذوا بها عن المسلمين إلى مصادر السنة، ومن هنا قالوا: لا فرق بيننا وبين السنة، ويستدلون على ذلك بأحاديث موضوعة مكذوبة، أو محرفة مبدلة، أو بعيدة عن تأويلاتهم الفاسدة [5] .