ففي أرض الكنانة (مصر) وبعد حقبة امتدت ما يقارب ثلاثة قرون من الحكم العبيدي الإسماعيلي الرافضي أو ما يسمى «الدولة الفاطمية» ؛ رجع الناس في هذه الأرض الطيبة إلى كلمة سواء، بجهود الإمام المجاهد صلاح الدين الأيوبي، وبمؤازرة من العلماء المصلحين، وبعد أن استضاء الناس بنور العلم الذي شع من الأزهر وغيره من دور العلم.
وقد تم في عهد الملك نادرشاه من خلال «مؤتمر النجف» الذي عقد في القرن الثاني عشر تحت رعايته، الحوار بين بعض علماء السنة، وفي مقدمتهم الشيخ عبد الله السويدي، وبين بعض كبار مراجع الشيعة، وتمكّن أهل السنة من إقامة الحجة عليهم، وانتهى المؤتمر بإقرار الجميع بالحق الذي جاء في الكتاب والسنة وأجمع عليه سلف الأمة، كما فصله العلامة السويدي [83] ، ولكن موت نادرشاه حال دون استثمار نتائج المؤتمر.
وهل أتاك نبأ بعض آيات الشيعة الذين هداهم الله للحق والسنة في هذا العصر، وفي مقدمتهم آية الله العظمى البرقعي، والذي أعلن عودته للسنة ودعا عموم الروافض لذلك، ورأى - بحق - أنه لا سبيل لعودة هذه الطائفة إلى الحق وخروجها من هذا النفق المظلم، وخلاصها من طغيان الزنادقة؛ إلا بكسر أصنامها، وهي مصادر التلقي التي وضعها زنادقة القرون البائدة، وقد بدأ بكسر أكبر هذه الأصنام وأخطرها وهو «الكافي» في كتاب سماه «كسر الصنم» ؟.
ثم هل وقفت على حركة أحمد الكسروي المدعي العام في طهران، والذي تولى مرات رئاسة بعض المحاكم في المدن الإيرانية صاحب كتاب «الشيعة والتشيّع» [84] الذي كتبه لشيعة الكويت، وكيف قامت هذه الحركة على محاولة هدم هذه النحلة من أساسها، إلا أن قتله على يد أحد غلاة الرافضة وهو نواب صفوي حال دون امتداد حركته؟ وغيرها كثير.