الصفحة 14 من 23

ويوصون أتباعهم حين لا يجدون من يفتيهم من شيوخهم بقولهم: «ائت فقيه البلد [يعني العالم من علماء الأمة] ، فاستفته عن أمرك، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه، فإن الحق فيه» [81] ، وعلق شيخهم العاملي - صاحب أحد صحاحهم الثمانية - على ذلك بقوله: «من جملة نعماء الله على هذه الطائفة المحقة أنه خلى بين الشيطان وبين علماء العامة، فأضلهم في جميع المسائل النظرية حتى يكون الأخذ بخلافهم ضابطة لنا، ونظيره ما ورد في حق النساء شاوروهن وخالفوهن» [82] ، فكيف يدعو قوم هذه عقائدهم إلى التقريب؟! وكيف يزعمون إمكانية اللقاء مع أهل السنة وهم يقررون في دينهم أن الرشد في خلافهم؟! ويكفي هذا وحده برهانًا على أن ما يسمى «دعوى التقريب» ليس سوى ستارًا للتبشير بالرفض بين المسلمين.

ولو كان في المجال متسع لصحبتك أيها القارئ في جولة شاملة وسريعة عبر مصادرهم المعتمدة لترى ولتسمع ما يقولونه في مصادر الإسلام (القرآن والسنة والإجماع) وما يعتقدونه في التوحيد والإيمان وأركانه، وعقائدهم الأخرى التي انفردوا بها؛ كالإمامة، والعصمة، والتقية، والرجعة، والغيبة، والمهدية، والطينة، وغيرها.

إن الاختلاف بين السنة والشيعة هو في مصادر التلقي وفي أصول الدين وفروعه، وقد شرحت ذلك بالدلائل في كتابي «أصول مذهب الشيعة» .

من هنا أقول: إن المنهج الأقوم للتقريب هو بيان الحق لهم بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، وذلك للاجتماع على الحق الذي نطق به الكتاب وبيَّنته السنة، وأجمع عليه سلف الأمة وأئمتها، ولا تقل: هذا بعيد ومتعذر، فإنه ميسور، بل وقد تحقق على مستوى الدول والجماعات والأفراد من العلماء والعوام، وتفصيل القول في ذلك لا مجال له هنا، ويكفي أن أشير إلى بعض الوقائع التي تبعث الرجاء في النفوس الآيسة، وترسم التجربة المثلى للعقول الحائرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت