الصفحة 13 من 23

وليس ذلك فحسب، بل إن مراجع هذه الطائفة يوجهون أتباعهم الذين يعيشون داخل الدول الإسلامية التي لا تدين بالخضوع لحكومة الولي الفقيه؛ يوجهونهم إلى ما يسمونه «التمهيد والتوطئة لخروج مهديهم» ، وذلك عبر وسيلتين:

الأولى: نشر معتقداتهم بمختلف الوسائل.

والثانية: القيام بالثورة المسلحة.

يقول شيخهم ومرجعهم المعاصر عبد الهادي الفضلي: «إن الذي يفاد من الروايات في هذا المجال هو أن المراد من الانتظار [74] هو وجوب التمهيد والتوطئة لظهور الإمام المنتظر» [75] ، ثم يشرح معنى التوطئة بقوله: «إن التوطئة لظهور الإمام المنتظر تكون بالعمل السياسي عن طريق إثارة الوعي السياسي، والقيام بالثورة المسلحة» [76] .

فكيف يرتجى منهم عون أو مساندة للأمة في ظل هذه المبادئ العدائية؟! بل إن التاريخ يشهد بتآمرهم مع الأعداء ضد الأمة، سواء على مستوى أفرادهم كما صنع ابن العلقمي، ونصير الدين الطوسي، وابن يقطين، أو على مستوى دولهم كما صنعت الدولة العبيدية، والدولة الصفوية، والدولة الخمينية [77] .

وإن كان دعاة التقارب ينشدون منهم موافقة في الأحكام الشرعية، وتوافقًا في الفتاوى والأحكام في نوازل الأمة، أو يطمعون بموافقتهم ومؤازرتهم في المواقف الدولية؛ فهم واهمون؛ لأن دينهم يقوم على وجوب وفرضية مخالفة المسلمين، بل إن من أصول دين هذه الطائفة وجوب مخالفة الأمة في كل شيء، وأن خلافهم هو الرشاد، ففي الكافي: «ما خالف العامة ففيه الرشاد» ، وقالوا: «ينظر إلى ما هم إليه أميل [يعني عموم المسلمين] بحكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر» [78] .

وجاء في أحاديثهم قول إمامهم: «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما يخالف القوم» [79] ، وقال: «ما أنتم والله على شيء مما هم فيه، ولا هم على شيء مما أنتم فيه، فخالفوهم فما هم من الحنيفية على شيء» [80] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت