الصفحة 12 من 23

والشواهد في ذلك كثيرة، ولذلك قال الإمام الشوكاني - رحمه الله - وقد عاش بينهم وعرفهم من كثب: «لا أمانة لرافضي قط على من يخالفه في مذهبه ويدين بغير الرفض، بل يستحل ماله ودمه عند أدنى فرصة تلوح له؛ لأنه عنده مباح الدم والمال، وكل ما يظهره من المودة فهو تقية يذهب أثره بمجرد إمكان الفرصة» [68] .

ثم أقول لمن يلهثون خلف سراب اسمه «التقريب» : هل تبتغون عندهم العزة والمعونة والنصرة؟ إنكم بذلك واهمون؛ لأن دينهم يقوم على حُرمة الاصطفاف تحت أي راية إلا راية «الإمام» أو نائبه «الولي الفقيه» مهما كانت هذه الراية صالحة وعادلة وتقية، ولذلك قالوا: «كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت، وإن كان يدعو إلى الحق» [69] ، وقالوا في نصوصهم بأن «الله يعذب كل رعية في الإسلام دانت بولاية إمام جائر ليس من الله عز وجل، وإن كانت الرعية في أعمالها برة تقية، ويعفو عن كل رعية دانت بولاية إمام عادل من الله تعالى، وإن كانت الرعية في أعمالها طالحة سيئة» [70] .

ولذا؛ فقد حرموا على أتباعهم الجهاد مع المسلمين، وقالوا: لا جهاد حتى يخرج المنتظر. ويقولون عن أبطال الجهاد من المسلمين: «الويل يتعجلون قتله في الدنيا وقتله في الآخرة والله ما الشهيد إلا شيعتنا ولو ماتوا على فرشهم» [71] .

أما بعد قيام دولتهم وتطبيقهم مبدأ «ولاية الفقيه العامة» ، فإن مفهوم «الجهاد» عندهم هو شن الحرب على الأمة وإسقاط الحكومات الإسلامية، يقول الخميني: «ونحن لا نملك الوسيلة إلى توحيد الأمة الإسلامية [72] وتحرير أراضيها من يد المستعمرين وإسقاط الحكومات العميلة لهم، إلا أن نسعى إلى إقامة حكومتنا الإسلامية، وهذه بدورها سوف تتكلل أعمالها بالنجاح يوم تتمكن من تحطيم رؤوس الخيانة، وتدمر الأوثان والأصنام البشرية التي تنشر الظلم والفساد في الأرض» [73] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت