وتنهى عن رحمتهم وإطعامهم وسقيهم وإغاثتهم، وتتوعد من يخالف ذلك بالعقاب الأليم، تروي مصادرهم عن أبي عبد الله أنه قال: «فأما الناصب فلا يرِقنَّ قلبك عليه، لا تطعمه، ولا تسقه وإن مات جوعًا أو عطشًا، ولا تغثه، وإن كان غرقًا فاستغاث فغَطسْه ولا تغثه، فإن أبي - نِعْمَ المحمدي - كان يقول: من أشبع ناصبًا ملأ الله جوفه نارًا يوم القيامة، معذبًا كان أو مغفورًا له» [63] .
وينصح إمامهم بعض أتباعه بقتل الغيلة، أي القتل الخفي، فيقول: «أشفق إن قتلته ظاهرًا أن تسأل لم قتلتَه؟ ولا تجد السبيل إلى تثبيت حجة، ولا يمكنك إدلاء الحجة، فتدفع ذلك عن نفسك، فيسفك دم مؤمن من أوليائنا بدم كافر، عليكم بالاغتيال» [64] .
وجاء في نصوصهم: «من جحد إمامًا من الله فهو كافر، ودمه مباح في تلك الحال، إلا أن يرجع ويتوب إلى الله مما قال» [65] .
وفي «رجال الكشي» يرفع أحد الروافض بيانًا سريًّا للمسؤول عن منظمته السرية يتضمن ذكر المجموعة المسلمة التي تمكَّن بطرق خفية من القضاء عليها، ويشرح بعض هذه الوسائل، فيقول: «منهم من كنت أصعد سطحه بسلم حتى أقتله، ومنهم من دعوته بالليل على بابه فإذا خرج عليَّ قتلته» [66] ، وذكر أنه قتل بهذه الطرق وأمثالها ثلاثة عشر مسلمًا، لا ذنب لهم إلا أنهم لم يأخذوا بمذهبه.
والقتل وشهوة الانتقام يتجاوز عندهم الأحياء إلى الأموات، حيث يتجه مهديهم (أو نائبه) إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ويبدأ - كما تقول أخبارهم - «بكسر الحائط الذي على القبر... ثم يخرجهما (يعني صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم) غضين رطبين، فيلعنهما ويتبرأ منهما ويصلبهما، ثم ينزلهما ويحرقهما، ثم يذريهما في الريح» [67] .