ويقول الحسيني:"إنَّ الكليني نفسه لم يدَّعِ أنَّ مروياتِ كتابه كلها من الصحيح المُتَّصل سنده بالمعصوم، بواسطة العدول، فإنه قال في جواب مَن سأله تأليفَ كتاب جامع يصحُّ العمل به والاعتماد عليه: وقد يسَّر اللهُ لي تأليفَ ما سألتُ، وأرجو أنْ يكونَ بحيثُ توخَّيْت"، وهذا الكلام منه كالتصريح في أنَّه بذل جهده في جمعه وإتقانه، معتمدًا على اجتهاده وثقته بتلك المجاميع والأصول الأربعمائة، التي كانت مرجعًا لأكثَرِ المتقدمين عليه، ومصدرًا لأكثر مرويَّات كتابه [52] .
وهذا الكلام عليه مآخذ من جوانب:
أولها: أنَّ قدماء علماء الشيعة قالوا بتواتُر ما جاء في الكُتُب الأربعة، ومنها كتاب الكليني؛ بل إنَّ ما نال كتاب الكافي من الثَّناء لم يَنَلْ غيره من كُتُبِ الحديث عندهم، فهذا تناقُضٌ واضح في الحكم على كتاب واحد.
وثانيها: أن الكليني لو لم يَدَّعِ أن مرويَّات كتابه كلها من الصحيح المُتصل سنده بالمعصوم، بواسطة العُدُول، فقد ادَّعَى ذلك علماءُ الشيعة ومُحقِّقوهم ممن هو أكْبَر وأجلُّ شأنًا من الحسيني، ومنزلة كتاب الكافي عندهم أعظمُ من أن توصف.
ويقول أيضًا بعد أن عدَّ رواياتِ"الكافي":"إنَّ في الكافي ستَّةَ عَشَرَ ألفًا ومائة وتسعة وتسعين حديثًا"، وقال:"إنَّ أصولَ علم الدِّراية تقتضي أنَّ منها خمسةَ آلاف واثنين وسبعين حديثًا صحيحًا، ومائة وأربعة وأربعين حَسَنًا، وأن من ضمنها ألفًا ومائة وثمانية وعشرين مُوثَّقًا، وثلاثمائة واثنين قويًّا، وأنَّ منها تسعةَ آلاف وأربعمائة وخمسة وثمانين حديثًا ضعيفًا" [53] .