الصفحة 20 من 26

ثُمَّ قال بعد ذلك:"ومما تجدُر الإشارة إليه: أنَّ اتِّصافَ هذا المقدار من روايات الكافي بالضَّعف لا يعني سقوطَها بكاملها عن درجة الاعتبار، وعدم جواز الاعتماد عليها في أمور الدين؛ ذلك لأنَّ وصف الرواية بالضَّعف من حيثُ سندها لا يمنع من قُوَّتِها، ومن ناحية ثانية لوجودها في أحد الأصول الأربعمائة" [54] .

أي: إنَّ مُجرد وجود الخبر في الأصول الأربعمائة - والتي بالطَّبع لم يعُدْ لها وجود إلاَّ مُتفرقة في كتبهم المعتمدة، كما يزعمون - يستوجب قبوله والعمل به وعدم إمكانية رَدِّه.

ثُمَّ إنَّنا لو سلمنا للشيعة بكُلِّ هذا، وبأن لهم أصولًا يروُونها عن أئمتهم، فإن في أخبار كتب الشيعة ما يُؤكِّد انقطاع أسانيد تلك الكتب، وأنَّهم إنَّما وجدوها، ولم ينقلوها بالرِّواية، حتَّى إنَّ الرواة الناقلين لها مطعونٌ فيهم.

قال ثقتهم الكليني، صاحبُ أصحِّ كُتُبهم، والذي يفضلونه على"صحيح البخاري":"إنَّ مشايخنا روَوْا عن أبي جعفر وأبي عبدالله - عليهما السلام - وكانت التقيةُ شديدةً، فكتموا كُتُبَهم، ولم تُروَ عنهم، فلَمَّا ماتوا صارت الكتب إلينا"، ولَمَّا سألوا إمامهم عن ذلك، قال:"حدِّثوا بها فإنها حق" [55] ، فليسَ هناك أسانيدُ لنقل تلك الكتب، وإنَّما كلُّ مَن وجد كتابًا حدث به عن الأئمة.

ويقول الطوسي في ترجمة أحمد بن هلال العبرتائي:"وكان غاليًا متهمًا في دينه، وقد روى أكثرَ أصول أصحابنا" [56] .

بل إنَّ الشِّيعة ما كانوا يعرفون حلالًا ولا حرامًا ولا مناسكَ ولا حَجًّا، لا من كُتُبٍ، ولا من أحاديثَ، ولا من غيرها قبل جعفر الصَّادق، بل كانوا يأخذون كلَّ ذلك من أهل السنة.

"كانت الشيعة قبل أن يكونَ أبو جعفر، وهم لا يعرفون مناسكَ حَجِّهم وحلالهم وحرامهم، حتَّى كان أبو جعفر ففتح لهم وبيَّن لهم مناسكَ حَجِّهم وحلالهم وحرامهم، حتَّى صار الناس يحتاجون إليهم من بعد ما كانوا يحتاجون إلى الناس..." [57] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت