بمعنى: أنَّ الشيعة لا يستطيعون أن يُميِّزوا بين ما نقله معاصرو الإمام واختاروه؛ مما كذب عليهم مما صحَّحوه بالقرائن، ويقول: إنَّ تمييز الأقسام الثلاثة أمْرٌ صعب عسير، فكيف يُمكن الحكم بصحة الأصول المزعومة والحال هكذا؟!
يقول هاشم معروف الحسني:"المتحصل من ذلك أنَّ الذين اعتمدوا على الكافي، واعتبروا جميع مروياته حُجَّة عليهم فيما بينهم وبين الله - سبحانه - هؤلاء لم يعتمدوا عليها إلاَّ من حيثُ الوثوق والاطمئنان بالكليني الذي اعتمد عليها - أي: على الأصول الأربعمائة - وكما ذكرنا فإنَّ وثوق الكليني بها لم يكن مصدره بالنِّسبة إلى جميعها عدالة الرواة؛ بل كان في بعضها من جهة القرائن التي تيسَّر له الوقوفُ عليها؛ نظرًا لقرب عهده بالأئمة - عليهم السَّلام - ووجود الأصول المختارة في عصره، هذا بالإضافة إلى عنصر الاجتهاد الذي يرافق هذه البحوث في الغالب" [51] .
1-فإن كانت هذه هي الطَّريقة العلميَّة، والمنهج الذي صنف عليه أقوى وأصح كتب الشيعة، فما الحال مع بقيَّتها؟!
2-وما القرائنُ التي تيسر له الوقوف عليها، طالما أنَّ عدالة الرُّواة وتجريحهم ليس هو الذي اعتمد عليه في قَبُول روايات أصحاب الأصول؟!
3-وهل قرب العهد أو بُعده دليل على صِحَّة النقل؟!
4-ألاَ يُمكن أن يكون مَن قرب عهده ضعيفَ الحفظ، أو صاحب هوى، أو بدعة، أو مذهب فاسد، أو كذاب؟!
5-ألاَ يَجوز أن يكون من بَعُدَ عهدُه، ونَقَلَ بطُرُقٍ سليمة، وقواعدَ معروفة - أصحَّ، ورجالُه ثِقَاتٌ عدول مأمونون على ما ينقلونه من أخبار - أصحَّ نقلًا ممن قَرُبَ عهده، مع ما ذكرنا مما يقدح في العدالة؟!