ذكر صاحب الدراية:"إنَّ الأصولَ الأربعمائة يرادُ بها ما اشتمل على كلام الأئمَّة أو روي عنهم بواسطة؛ يقول الشهيدُ الثاني في هذا الصَّدد: كان قد استقر أمر الإمامية على أربعمائة مصنف، سمَّوها أصولًا، فكان عليها اعتمادُهم، وتداعت الحال إلى أن ذهب معظم تلك الأصول، ولخصها جماعة في كتبٍ خاصَّة تقريبًا على المتناول، وأحسن ما جمع منها"الكافي"، و"التهذيب"، و"الاستبصار"، و"من لا يحضره الفقيه" [49] ."
أيْ: إنَّ مصنفي الأحاديث عند الشيعة قد انتَقَوا مَروِيَّاتِهم والأخبارَ التي ساقوها في كتبهم مما وصل إليهم من بقية هذه الأصول الأربعمائة، وكما ذكر الشهيد الثاني، فإنَّ كثيرًا منها فُقِدَ وضاع ولم يبقَ له أثر، فنَقَلَ جامعو الأخبار بعد ذلك ما استطاعوا مما بَقِيَ في تلك الأصول، وهذا يعني أنَّ ما نقله هؤلاء - أمثال الكليني والصَّدوق والطوسي، وهم أكابر مُحدثيهم وشيوخ طائفتهم - لا يُمكن الوثوق به، ولا يُمكن أن يصمد أمام ميزان علوم الدراية، التي يدَّعي الشيعة أنَّهم أصَّلوها وصبغوها بالدِّقَّة والعراقة كما سيأتي، وأنه ينبغي لهم معاودة النَّظَر في كتبهم؛ ليتأكد لهم أن مصادر دينهم لا تثبت أمام أيِّ نقد؛ يقول الوحيد البهبهاني:"والحاصل أن معاصري الأئمة - عليهم السلام - وقريبي العهد منهم كان عملهم على أخبار الثِّقات مطلقًا، وغيرهم بالقرائن، وكانوا يردون بعضَ الأخبار أيضًا؛ لما ثَبَتَ بالتواتُر من أن الكَذَبَة كانوا يكذبون عليهم - عليهم السلام - لكن خَفِيَ علينا الأقسام الثلاثة، ولا يُمكننا العلم بها كما مَرَّ في الفوائد، كما أن نفس أحكامهم أيضًا خفيت علينا كذلك، وانسَدَّ طريقُ العلم، فالبناء على الظن في تمييز الأقسام" [50] .