ولو طرحنا سؤالًا فقلنا: هل هناك اتِّفاق بين علماء الشيعة على تعريف تلك الأصول، أو حتَّى معرفة خصائصها وطريقة تصنيفها، بما يجعلها مستندًا معتبرًا في نقل الرِّوايات والأخبار التي هي أصول الدين وفروعه؟ فما الجواب؟
الجواب هو: لا، ليس هناك اتِّفاق على تعريف تلك الأصول، ولا خصائصها، ولا سبب تسميتها بالأصول، ولا عمَّن من الأئمة كتبت تلك الأصول؛ لأنَّه في تعريف كاشف الغطاء يقول: إنَّ الأصلَ هو ما كتبه راوٍ عن معصوم، أيًّا كان الراوي، وأيًّا كان المعصوم، وقبله ذكر المحمودي أنَّ تدوينَ الأصول وعرضها كان على جعفر الصادق ومن المسائل التي سُئِلَ فيها؛ بل يقول بعضهم: إنَّه لا فارقَ بينها وبين سائر الكُتُب التي وصلت إلى الشِّيعة في عصر التدوين - الذي يبدأ بالكليني - إذ لا خصائصَ محددة لها بل وأيضًا:"ومن المؤسف أنَّ الكثير من هذه الأصول قد ضاعت واندرست بسببِ عدم الاهتمام الكافي بها، أو فقدت في خِضَمِّ الأحداث ولم تصل إلينا" [44] .
حتَّى لو وصلت إلى عصرنا، فإنَّ بها عِلَّة قادحة تفقدها أهميتها إنْ كان لدى الشيعة إنصافٌ مع أنفسهم، وهي أن كثيرًا من رواة الأصول فاسدُ المذهب وفاسد النِّحلة، ومع هذا يروون عنه ويحتجون به.
قال الطوسي:"فإذا ذكرتُ كلَّ واحد من المصنفين وأصحاب الأصول، فلا بُدَّ من أن أُشير إلى ما قيل فيه من التعديل والتجريح، وهل يُعوَّل على روايته أو لا؟ وأبين عن اعتقاده، وهل هو موافقٌ للحق أو هو مخالف له؟ لأنَّ كثيرًا من مصنفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة، وإن كانت كتبهم معتمدة" [45] .