يقول أسعد كاشف الغطاء في بيان منزلة تلك الأُصُول وبيان مكانتها:"فإنَّ الشيعة من أوَّل نشأتها لا تبيحُ الرُّجوعَ في الدين إلى غير أئمتها؛ ولذلك عكفت هذا العكوف، وانقطعت في أخذ معالم الدين إليهم، وبذلت الوسع والطاقة في تدوين كلِّ ما شافهوها به، واستفرغت الهمم والعزائم في ذلك بما لا مزيد عليه؛ حفظًا للعلم الذي لا يصح - على رأيها - عند الله سواه، وحسبك - مما كتبوه أيَّامَ الصادق - تلك الأصول الأربعمائة، وهي أربعمائة مصنَّف لأربعمائة مصنِّف كتبت من فتاوى الصادق على عهده، ولأصحاب الصَّادق غيرها، هو أضعاف أضعافها، وبسعيهم - أصحاب الأصول - نشرت علوم آل محمد، فشكر الله مساعيهم بسعة رحمته في العُقْبى، وأخْلَدَ ذكرهم في الدنيا بما كتبت من تراجمهم بعد عصرهم في الكتب الرجاليَّة القديمة، مثل: كتاب"الرجال"لعبد الله بن جبلة الكناني المتوفى سنة 219هـ، ومشيخة الحسن بن محبوب تُوفي سنة 224 هـ، ورجال الحسن بن فضال توفي سنة 224هـ، ورجال ولده علي بن الحسن، ورجال محمد بن خالد وولده أحمد بن محمد بن خالد (ت: 274) ، ورجال الشريف أحمد العقيقي (ت: 280هـ) [42] ."
ولكن؛ هل هذا الكلام من تعريف الأصول وأهميتها ومكانة رجالها وعدالتهم أمر متَّفق عليه بين الشيعة؟
لنراجع هذا النصَّ من كلام أسعد كاشف الغطاء:"إنَّ الأصول الأربعمائة كانت معروفة عند الأقدمين، والتي وصلت إلينا هي بعض تلك الأصول، لا يُمكننا معرفة خصائصها وتمييزها عن غيرها، والعِلَّة التي سميت بالأصول دون غيرها، ولكن بمساعدة الكتب التي ذكرت الأصول الأربعمائة، والتي يُمكن بالتأمُّل فيها أن يخرجَ بهذا التعريف، وهو"ما كتب راوٍ من الأحاديث عن المعصومين، أو عن راوٍ عنه، وعُرِفَ عند قدماء الشِّيعة بأنه أصل" [43] ."