وهناك كذلك ما هومتصل بيوم القيامة فجعل للإمام، جاء في تفسيره (2/ 112) ما يأتى:"إن الليل والنهار اثنتا عشرة ساعة، وإن على بن أبى طالب، أشرف ساعة من اثنتى عشرة ساعة، وهوقول الله تعالى (1) [2.5] ): بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (."
وهولا يكتفى بهذا، وإنما يحاول أن يجعل الإمام هوالمراد من كثير من آيات الله تعالى دون نظر إلى ما هومختص بالله تعالى ورسله وكتبه واليوم الآخر كما رأينا، وما هومختص بالحيوان أوالجماد حتى يكاد يحط من قدر الإمام وهويحاول أن يرفعه! انظر مثلًا إلى قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ... (( 2) [2.6] )، فإنك تعجب وقد حاول القمي من قبل أن يرفع الإمام على إلى مرتبة الألوهية، ينزل به هنا إلى مرتبة الحشرات الضارة حيث يجعله المراد من كلمة"بعوضة" (3) [2.7] ).
بعد هذا لا يستبعد منه أن يجعل الإمام المراد من أي آية يظن أنها تدل على الاهتمام والرفع من قيمة الإمام. ويوضح الجزائرى في مقدمته للكتاب سر هذا التأويل فيقول:"الله تعالى كان عالمًا بأعمال أمة نبيه صلى الله عليه وسلم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، بأنهم يلعبون بالدين، ويهتكون بنواميس حماته في كل حين ... فحينئذ لم يؤمن منهم أن لا يبقوا أسامى الأئمة أوفضائلهم في القرآن، فلذا لم يكن بد إلا أن يبينها الله تعالى بالكناية والاستعارة كما هودأب القرآن وأسلوبه في أكثر آياته، فإن له ظاهرًا يتعلق بشىء وباطنًا بشىء آخر" (4) [2.8] ).
(1) 2.5]) 11: الفرقان.
(2) 2.6]) سورة البقرة ـ الآية 26.
(3) 2.7]) ص 19.
(4) 2.8]) انظر التفسير 1/ 34.
ثم يقول:"ومن هنا قال أبوجعفر: إن القرآن نزل أثلاثًا: ثلث فينا وفى أحبائنا، وثلث في أعدائنا وعدومن كان قبلنا، وثلث سنة ومثل" (1) [2.9] ).