وإن عده الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الصادق، وروى له الكليني في الكافي رواية واحدة من طريق عبد الرزَّاق عنه عن الزهري محمد بن مسلم [1] . وكذلك ابن عقدة مع توثيق النعماني وغيره له كان زيديا جاروديا حتى مات، على حد تعبير النجاشي والشيخ الطوسي [2] . وهذا الإسناد لا تدخل أخباره وفق قواعدهم الحديثية في رتبة الصحيح ولا الحسن؛ ففي رجاله من ليس إماميا عدلا ولا ممدوحا، ولن يكون موثوقا قويا لعدم وجود نص في كتب رجالهم المعتبرة على توثيق هؤلاء الرجال [3] .. لا يبقى إلا أن هذا الإسناد ضعيف، وهم مع أهل السنة يقولون: إن أبان بن أبي عَيَّاش (ت138هـ) ضعيف لا يُلتفت إلى روايته [4] .
(1) - انظر الكليني: الكافي ـ 2/ 130، 131 ( كتاب الإيمان والكفر ـ باب ذم الدنيا والزهد فيها ـ حديث رقم 11) . وكرر الرواية نفسها ـ ص 316، 314 (باب حب الدنيا والحرص عليها ـ حديث رقم 8) . وليس في ذلك دلالة على تشيع معمر؛ فالزهري عندهم من المختصين ببني أمية المتقلبين في دنياهم، وفي رجال الشيخ والعلامة والتفرشي أنه عدو.
(2) - انظر الخوئي: معجم رجال الحديث ـ 3/ 64.
(3) - وما نقله الخوئي في معجم رجال الحديث ـ 11/ 15 من عد الشيخ الطوسي لعبد الرزاق من أصحاب الباقر، وعد البرقي له من المختصين بالصادق؛ فكلام لا وجه له حتى في رواياتهم هم أنفسِهم عن عبد الرزاق، كما أقر بذلك الخوئي نفسه حينما سلم بأنه لا توجد له رواية عن الباقر، وأن الموجود روايته عن معمر الذي كان من أصحاب الصادق. والصحيح كما في تراجم عبد الرزاق في أكثر كتب الرجال المعتبرة عند أهل السنة أنه ولد عام 126هـ وتوفي عام 211هـ عن خمسة وثمانين عاما؛ فلا يمكن أن يروي عن الباقر (تـ114هـ) وقد ولد بعد وفاته بنحو اثني عشر عاما.
(4) - راجع الخوئي: معجم رجال الحديث ـ 1/ 129..وقد انتهى الحافظ ابن حجر العسقلاني في الحكم عليه في تقريب التهذيب ـ ص 27 إلى أنه متروك، وهذا اللفظ في اصطلاحه يطلق على مَن لم يُوثّق ألبتة وضُعِّفَ مع ذلك بقادح. على حين يرى محمد باقر الأنصاري أن أبان بن أبي عياش قد بلغ الغاية في الوثاقة والعدالة، بزعم أنه بسبب الظروف الاجتماعية والسياسية في زمانه كان يبالغ في التقية، فنجا من سلطة الخلافة؛ لكنه لم يستطع أن ينجو من علماء السلطة آنذاك؛ فكانت ترجمته في مؤلفاتهم مليئة بتضعيفه والتحذير من رواياته لمذهبه في التشيع. وذكر أن العلماء المتقدمين من الخاصة (يعني الشيعة) لم ينقحوا أحواله، وغفل كثير منهم عن ملاحظة الظروف الخاصة التي عاشها، وعما واجهه به المخالفون من الافتراء والتهمة؛ غير أن بعض المتأخرين منهم قد فطنوا لهذا فدافعوا عنه ووثقوه!! راجع مقدمة تحقيقه لكتاب سليم ـ ص 80.