الصفحة 29 من 58

وله في رواية جامع شيخه معمر إسناد فيه أبان بن أبي عَيَّاش عن سُليم بن قيس الحنظلي، فنسج ذلك دون أن يتنبه إلى أن معمر بن راشد الأزدي البصري الثقة الثبت الفاضل ليس من التشيع في قريب ولا بعيد [1] ،

(1) - وإن قيل: ذكر الحافظ الذهبي في ترجمة عبد الرزاق في «سير أعلام النبلاء» أن أبا حامد بن الشرقي سئل عن حديث أبي الأزهر، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: نظر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى علي فقال: «أنت سيد في الدنيا، سيد في الآخرة، حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدوالله؛ فالويل لمن أبغضك بعدي» ؛ فذكر أنه باطل، وأن السبب فيه أنَّ معمرا كان له ابن أخ رافضي، وكان معمر يمكنه من كتبه فأدخل عليه هذا الحديث، وكان معمر شيخا مهيبا لا يقدر أحد على مراجعته؛ فسمعه عبد الرزاق في كتاب ابن أخي معمر. فإن الحافظ الذهبي نفسه علق على هذه الحكاية قائلا: «هذه حكاية منقطعة، وما كان معمر شيخا مغفلا يروج هذا عليه. كان حافظا بصيرا بحديث الزهري» .. سير أعلام النبلاء ـ 9/ 575، 576. لكن من العجيب أن الذهبي أبى تصحيح الحاكم لحديث أبي الأزهر في المستدرك ـ 3/ 138، وقال: «هذا وإن كان رواته ثقات؛ فهو منكر، وليس ببعيد من الوضع» . والذهبي ينتقد الحديث بما ذكره الحاكم عقب روايته من أن عبد الرزاق اختص بها أبا الأزهر .. قال الذهبي: «وإلا لأي شيء حدث به عبد الرزاق سرا، ولم يجسر أن يتفوه به لأحمد وابن معين والخلق الذين رحلوا إليه» . وقال بعد أن أورده في ترجمة عبد الرزاق في الميزان ـ 4/ 345: «مع كونه ليس بصحيح فمعناه صحيح؛ سوى آخره ففي النفس منها شيء، وما اكتفى بها حتى زاد: وحبيبك حبيب الله، وبغيضك بغيض الله، والويل لمن أبغضك. فالويل لمن أبغضه هذا لا ريب فيه؛ بل الويل لمن يغض منه، أو غض من رتبته ولم يحبه كحب نظرائه أهل الشورى رضي الله عنهم أجمعين» .

وقد تعقبه الشيخ أبو الفضل عبد الله الصديق الغماري في كتابه: القول المقنع في الرد على الألباني المبتدع ـ ص 7، 8 وبين أنه لا وجه لاستنكار الحديث إلا التعنت بعد سلامة إسناده، ومعرفة سبب اختصاص عبد الرزاق لأبي الأزهر به في رواية الحاكم. وقد ذكر الشيخ الغماري كلام الحافظ الذهبي على هذا الحديث في معرض الكلام على أنه يستنكر أحاديث صحيحة في فضل سيدنا علي ـ عليه السلام ـ إذا لم يرد مثلها في حق الشيخين أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ، وإذا كان فيها طعن في معاوية ـ رضي الله عنه ـ وفرقته. وقد جعله مثالا لادعاء بطلان حديث صحيح في فضل علي ـ عليه السلام ـ مع الاستدلال على الدعوى بما هو أشد بطلانا منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت