والذي يبدو لي أن مُرَكِّبَ هذه الأسانيد اعتمد على أنَّ عبدَ الرزَّاقِ كان معروفا بالميل إلى التشيع [1] ،
(1) - لكنه مع تشيعه لم يكن إماميا، وكان يُقَدِّمُ الشيخين ويُفَضِّلُهما على نحو ما ذكرنا فيما سلف عن شريك بن عبد الله، وكان عبد الرزاق يقول: والله ما انشرح صدري قط أن أفضل عليا على أبي بكر وعمر، فرحمهما الله ورحم عثمان وعليا؛ من لم يحبهم فما هو بمؤمن، أوثق عملي حبي إياهم. ويقول: أفضل الشيخين بتفضيل علي إياهما على نفسه، كفى بي إزراء أن أخالف عليا ـ رضي الله عنه. انظر ترجمته بسير أعلام النبلاء للذهبي ـ 9/ 573، 574. وقال عنه الذهبي في تذكرة الحفاظ ـ 1/ 364: نقموا عليه التشيع، وما كان يغلو فيه؛ بل كان يحب عليا ـ رضي الله عنه ـ ويبغض من قاتله. ومن يراجع مواضع الترجمة له في كتب رجال أهل السنة؛ يجد كلاما فيمن روى عنه بأَخَرَةٍ لأنه عَمِيَ بعد المائتين، فكان إذا لقنوه تلقن، ولهذا قال عنه الإمام البخاري في التاريخ الكبير ـ 6/ 130: «ما حدَّثَ من كتابه فهو أصح» . ونقل الذهبي في المغني في الضعفاء ـ 2/ 393 عن ابن صالح أنه قال: «وجدتُ فيما روى الطبراني عن الدَّبَرِي عنه أحاديث استنكرْتُها فأحَلْتُ أمرها على ذلك» . وقال الذهبي بعد ذلك: «وبكل حالٍ لعبد الرزَّاق أحاديث ينفرد بها قد أُنْكِرت عليه من ذلك الزَّمان؛ حتى إنَّ أبا حاتم قال يكتب حديثه ولا يحتج به» ..