الصفحة 21 من 27

-ولم تتوقف عجلة المظالم له ولأهل بيته؛ حتى تعدّت إلى دينه الذي ما جاء الإمام إلا لحراسته وصيانته وحفظه؛ فيرى بأمّ عينيه كيف يُحرِّف الصحابةُ كتابَ الله تعالى يقدمون فيه ويؤخرون، وينقصون منه ويزيدون، يحرّفون الكلِم عن مواضعه، ويحملونه على غير محامله فلا تتحرك مشاعره ولا تهتز جوانحه، لا بل يسهم معهم - رضي الله عنه وحاشاه - في إخفاء ما لا بد من إظهاره وإشهاره إبقاءًا لحجة الله على عباده؛ فيعمد إلى القرآن - بحسب الرواية الشيعية - فيودعه عند الإمام الغائب إلى أن يحين ظهوره الموعود في الزمن المفقود!

ولا أدري هل كانت هذه هي العقوبة المناسبة لكل ما فعله الصحابة من البلايا والرزايا بحق عليّ وأهل بيته ودينه، بحيث تنسجم معطياتها مع شناعات الصحابة أنفسهم، ومن جنس العظائم التي اقترفوها، وهل كانت هذه العقوبة - بحد ذاتها - إلا ما يريده الصحابة!؟.

وهل كان عليّ - بفعله هذا - يعاقب الصحابة أم يتآمر معهم على هدم الإسلام حاشاه؟

فهؤلاء يتآمرون على القرآن والسنّة بعد مؤامرتهم في صرف الإمامة عنه، ثم هو - عليّ - يكمل لهم المشوار، فيخفي هذا القرآنَ عن الأمة، ويتركها على غير ما تركها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما فلن تضلوا بعدي أبدًا ..."فمن ترك الأمة سادرة في ضلالها بعد هذا الخفاء؟ وهل حُفِظَتْ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل هذا الجفاء؟

لقد أخفى القرآنَ الحقَّ، وفيه الآيات البينات، والحجج الدامغات، والدلالات المحكمات الدالة عليه وعلى إمامته؛ فأتمّ بذلك وختم ما بدأ به الصحابة؛ فزاد الطين بلّة والأمر سوءًا، كالذي أراد أن يطبب زكامًا فأحدث جذامًا، أو كالذي أراد أن يبني قصرًا فهدم مصرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت