إن عليًّا هنا غيره هناك، إنه هنا شخص آخر لا يمتُّ إلى ذلك بصلة، بل لا نسبة بينه وبينه إلا في التسمية فحسب؛ فعلي الآخر - كما سنرى - خوّار جبان ضعيف مقهور مغلوب على أمره لا غيرة له على عرضه ولا على بناته ولا على دينه؛ حاشا عليًّا الذي نعرفه ولا يعرفه القوم لا في إفراطهم فيه ولا في تفريطهم له، لا في غلوهم فيه ولا في جفائهم له؛ فكلتا الوجهتين لا تعرف عليًّا حق معرفته ولا تُعرِّفُ به؛ فحقيقة عليّ تجدها بين الإفراط والتفريط، وتجدها عند النمط الأوسط بين الصنفين الهالكين، وخير من يمثلهم في ذلك هم أهل السنّة والجماعة.
وترى تجليات عليّ الآخر في هذه الأحوال البشعة التي تقلب فيها وانحدرت به الإمامية إلى الدركات التي لا نهاية لها:
-فعليٌّ؛ صاحب المقامات هذا؛ يُسلَب منه حقُّه الإلهي في الخلافة والإمامة، فلا يُحِدث شيئًا؛ لا بل يساق - صاحب الولايات والمقامات - إلى بيعة أبي بكر صاغرًا ذليلًا خوّارًا لا قوة له بهم ولا قدرة له على دفعهم، فلا أدري لِمَ لَمْ تسعفْه الولاية التكوينية (التي يخضع لسيطرتها وولايتها ذرات الكون) في استرداد حقّه المسلوب في الولاية السياسية؛ حتى يحتاج إلى شيعته لكي يطالبوا له بحقّه ذاك.
-وتحرم زوجته من حقها في ميراث فدَك وخيبر، فيلوذ بالصمت ويعزّي نفسه بالأماني.
-بل يقتحم الصحابة عليه بيته، ويكسرون ضلعَ زوجته، وتجهض بجنينها، ويحرق عليه بيته وهو مختبئ تحت السرير أو خلف الباب - اختلفت فيها رواياتهم!! - ولا يجرؤ على مواجهة القوم وهو يراهم يفعلون بزوجته - ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم- من الأذى والإيلام ما تستبشع له الأبدان وتستشنعه الأذهان.
-ويُغتصب عرضُ ابنته أم كلثوم؛ فيأخذها عمر عنوة من بيت أبيها، فلا ينهض عليّ ولا ينتهض، ولا تحركه غيرته للانتصاف والانتصار.