وقد تساهل العلماء في رواية التفسير عن قوم لا يوثقونهم في الحديث وإنما تساهلوا في الأخذ عنهم لأن ما فسروا به ألفاظَهُ، تشهد به لغات العرب، وما شرطت على نفسي من موافقة ظاهر القرآن وسياقه أوثق من شرطهم، وهم أوردوا ما رُوِيَ عن الكلبي ومقاتل والضحاك وأشباههم في كتبهم، وأنا ذاكر بعض ما رُوِيَ عن ربَّانِيِّ هذه الأمة والإمام المتفق على عظيم منزلته ورفيع قدره علي بن أبي طالب عليه السلام الذي أخذ القرآن والعلم عن فم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما قال عليه السلام عندما سُئلَ: مالك أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديثا؟ فقال: إني كنت إذا سألته أنبأني وإذا سكت ابتدأني [1] .
أسأل الله - تقدَّسَتْ أسْمَاؤُهُ - أن ينفع بكتابي هذا كلَّ مَنْ طَلَبَ الهُدى من القرآن فآثره على ما سواه، وعصمني الله سبحانه من الزيغ والزلل في القول والعمل، وهو حسبي ونعم الوكيل.
كتبه بيمناه الداثرة
مصطفى الحسني الطباطبائي
عُفِيَ عنه
الباب الأول
عليٌّ والقرآن
عليٌّ عليه السلام والقرآن
كان علي عليه السلام من كتبة الوحي النبوي وكان واعيا للقرآن الكريم قد تمكَّن كتاب الله عزَّ وجلَّ في صدره، مصداقًا لقوله تعالى: (( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) ) [العنكبوت:49] فتجلَّى القرآنُ في عمَلِهِ وحُكْمِهِ وحُرُوبِهِ. وإليك لمعة مما أشرق من القرآن في شؤون حياته عليه السلام:
(1) أخرجه الترمذي في سننه: 50-كتاب المناقب/ 21-باب مناقب علي بن أبي طالب، (ح:3729) ، (5/640) ، ثم قال:"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وفي الباب عن جابر، وزيد بن أسلم وأبي هريرة وأم سلمة". وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى: (2/338) .