إلا أن جميع آثاره عليه السلام في التفسير لم تصل إلينا، ولم نجد إلا قليلًا منها متفرقًا في الكتب كالدرر المنثورة، فأحببت أن أذكر - بعون الله العظيم - في كتابٍ، مكانةَ الإمام عليه السلام من القرآن، واهتمامه بحفظه وجمعه وقراءته وتفسيره وتعليمه، وأن أشرح نبذةً من طرائف تفسيره، وظرائف تعبيره، حيث كان عليه السلام من أمراء الكلام وفرسان ميادين البيان [1] ، وشرطت على نفسي أن لا أجمع من الروايات إلا ما وافق منطوق القرآن أو مفهومه وتركت منها ما لا يوافق ظاهر الكتاب مما رواه الوضَّاعون والغلاة، فهذا هو المعيار الأول والمقياس الأهم في قبول الآثار ومعرفة صحيح الأخبار، كما رُوِيَ عن الأئمة الأبرار عليهم السلام متواترًا [2] .
(1) أشير إلى قوله عليه السلام: إنا لأمراء الكلام وفينا تنشبت عروقه وعلينا تهدلت غصونه (راجع: نهج البلاغة, خ:23) .
(2) قال الشيخ الأنصاري في فرائده: الأخبار الواردة في طرح الأخبار المخالفة للكتاب والسنة ولو مع عدم المعارض متواترة جدًا (راجع: فرائد الأصول, المقصد الثاني في الظن) .