الصفحة 4 من 163

لقد مَنّ الله تعالى على هذه الأمَّة إذ أرسل إليهم رسولًا ذا خُلُقٍ عظيمٍ وأنزل عليه (( قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) ) [الزمر:28] كتابًا مبينًا (( يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) ) [المائدة:16] (( أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ) ) [الزمر:23] ولو أنزله سبحانه تعالى (( عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ) ) [الحشر:21] . وقد نزَّله - جلَّ ذكره - على نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم، ليتدَبَّر الناسُ آياتِهِ وليتَّعِظَ أربابُ العقُولِ بمواعِظِهِ، فقال عزَّ من قائل: (( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ) ) [ص:29] . فكان مِمَّن سارع في أمر ربِّه وسابق إلى طاعة مولاه, عليُّ بنُ أبي طالبٍ الذي كان ذا (( أُذُنٍ وَاعِيَةٍ ) )لكلام الله، وقلبٍ عَقُولٍ لفهم كتابه، فصار عليه السلام عارفًا بمحكمه, مؤمنًا بمتشابهه, عاملًا بأمره, نائيًا عن نهيه, قاتل على تأويله كما قاتل رسوله الله عليه وآله وسلم على تنزيله، فهو إمام المفسرين بعد رسول رب العالمين. اقتبس منه علم التفسير ابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنه وأخذ المفسرون عن ابن عباس وهم عيال عليه في تفسير القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت