الصفحة 15 من 163

قال ابن الكوَّاء: أنت صادق في جميع ما تقول غير أنَّك كَفَرْتَ حين حكَّمْتَ الحكمين!» [1] .

وزاد الطبري في تاريخه: فقال عليٌّ عليه السلام: «إنا لسنا حكَّمْنَا الرجال إنما حكَّمْنَا القرآن وهذا القرآن إنَّما هو خطٌّ مسطورٌ بين دفَّتَيْن لا ينطق إنَّما يتكلَّمُ بِهِ الرِّجَالُ» قالوا: فخبِّرْنَا عن الأجل لِمَ جعلته فيما بينك وبينهم؟؟ قال: «ليعلم الجاهل ويتثبَّتَ العالم، ولعلَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يصلح في هذه الهدنة هذه الأمَّة، أدخلوا مصركم رحمكم الله!» [2] .

13-وكان عليٌّ عليه السلام يستشهد في مكاتباته بأي القرآن كما أورد اليعقوبي في تاريخه نبذةً منها، ومن ذلك كتابه عليه السلام إلى"يزيد بن قيس الأرحبي" [3] : أما بعد، فإنك أبطأت بحمل خراجك، وما أدري ما الذي حملك على ذلك. غير أني أوصيك بتقوى الله وأحذرك أن تحبط أجرك وتبطل جهادك بخيانة المسلمين، فاتق الله ونزه نفسك عن الحرام، ولا تجعل لي عليك سبيلا، فلا أجد بُدًَّا من الإيقاع بك، وأعزز المسلمين ولا تظلم المعاهدين، (( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) ) [القصص:77] [4] .

(1) انظر: الأخبار الطوال، للدينوري، (ص:208-209) .

(2) تاريخ الأمم والملوك للطبري، (5/66) . والكامل في التاريخ لابن الأثير الجزري، (3/328) .

(3) كان عامل عليٍّ عليه السلام على الريّ وهمدان وأصفهان.

(4) راجع تاريخ اليعقوبي: (2/200-201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت